الأسواق تخسر زبائنها.. هل فازت التجارة الإلكترونية بلا منافس؟

sou2

فرضت التجارة الإلكترونية نفسها خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز ملامح التحوّل الاقتصادي العالمي، مستفيدة من التطوّر التكنولوجي وتسارع وتيرة الحياة اليومية. هذا الواقع الجديد انعكس بشكل مباشر على المحالّ التجارية التقليدية، التي بدأت تشهد تراجعاً ملحوظاً في الإقبال، وصل في كثير من الحالات إلى حدّ الإغلاق النهائي.

ويعزو الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الأسعد هذا التحوّل إلى مجموعة عوامل متداخلة، موضحاً أنّ "التجارة الإلكترونية تمتلك أفضلية تنافسية واضحة، تبدأ بانخفاض الكلفة التشغيلية، ولا تنتهي عند سهولة الوصول إلى المستهلكين وتنوّع الخيارات".

يضيف أنّ "المحالّ التقليدية، وخصوصاً الصغيرة منها، باتت عاجزة عن مجاراة هذا النمط الجديد من التسوّق، في ظلّ ارتفاع الإيجارات والضرائب وكلفة التشغيل، مقابل غياب أي دعم فعلي أو سياسات حماية".

وبحسب الأسعد، فإنّ "الأزمة لا تقتصر على تراجع المبيعات فحسب، بل تمتدّ إلى تهديد بنية الأسواق التقليدية ودورها الاجتماعي"، معتبرًا أنّ "إقفال المحالّ لا يعني خسارة مصدر رزق فقط، بل خسارة مساحات اقتصادية كانت تشكّل جزءاً من هوية المدن وأحيائها".

على مستوى الواقع اليومي، يصف أبو علي، صاحب محلّ أدوات منزلية منذ أكثر من عشرين عاماً، حجم التغيّر الذي أصاب تجارته، قائلًا: "كنا نعتمد على الزبائن الدائمين وحركة السوق، أمّا اليوم فغالبيتهم يقارنون الأسعار عبر الإنترنت قبل الدخول إلى أي متجر، وغالباً يفضّلون الشراء إلكترونياً".

ويشير إلى أنّ "مبيعاته انخفضت إلى أقلّ من النصف خلال السنوات الأخيرة، ما اضطرّه إلى تقليص المصاريف والتفكير جدّياً في إقفال المحلّ".

ويؤكّد أبو علي أنّ "المنافسة غير متكافئة، إذ لا يمكن للتاجر الصغير أن ينافس أسعار المتاجر الإلكترونية التي لا تتحمّل أعباء الإيجار والكهرباء والموظفين"، معتبرًا أنّ "غياب الرقابة وتنظيم السوق زاد من معاناة أصحاب المحالّ التقليدية".

في المقابل، يرى خبراء اقتصاديون أنّ "المواجهة المباشرة مع التجارة الإلكترونية لم تعد خياراً واقعياً، بل إنّ الحلّ يكمن في التكيّف معها".

ويشير الأسعد إلى أنّ "دمج البيع التقليدي بالمنصّات الرقمية، واعتماد وسائل تسويق حديثة، قد يساعد بعض المحالّ على الصمود"، إلّا أنّه شدّد على أنّ "هذا التحوّل يتطلّب دعماً تقنياً وتمويلياً لا يتوافر حالياً لكثير من التجار".

بين تطوّر لا يمكن إيقافه وواقع اقتصادي ضاغط، تقف المحالّ التقليدية أمام تحدٍّ مصيري. فإمّا أن تنجح في إعادة ابتكار نفسها ضمن المشهد التجاري الجديد، أو تستمرّ موجة الإقفال، بما تحمله من تداعيات اقتصادية واجتماعية عميقة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: