الاكتظاظ والأمراض المعدية في رومية.. هل يطال المجتمع أيضاً؟

roumieh prison

تعيش السجون اللبنانية أزمة صحية وإنسانية خانقة، ويبرز سجن رومية المركزي كمثال صارخ على هذا الواقع. الاكتظاظ، ونقص الرعاية الطبية، وانتشار الأمراض المعدية، جعلت من السجن بيئة مهددة للحياة. ومع تصاعد المخاطر، تتحدث جمعيات حقوقية وإنسانية عن الحاجة الملحة إلى تدخل حكومي عاجل لإنقاذ حياة السجناء وحماية المجتمع من انعكاسات هذه الأوضاع.

قال رئيس جمعية "عدل ورحمة" الأب نجيب بعقليني، التي تعمل منذ 28 عاماً في دعم السجون اللبنانية: "رسالتنا ترتكز على الإنسانية، ونسعى لمساعدة السجناء في التأهيل والدمج الاجتماعي. لكن الوضع في سجن رومية مزرٍ للغاية، خاصة من الناحية الصحية، على الرغم من وجود صيدلية عامة تؤمن الأدوية".

وأشار بعقليني إلى أن "أسباب انتشار الأمراض متعددة، منها الاكتظاظ، ونقص التهوية، وانعدام دخول الشمس، وعدم تغيير الفرش والنظافة الشخصية والعامة، ما أدى إلى تفشي الأمراض الجلدية والمعدية".

أضاف: "كل هذه العوامل تسهم في تناقل الأمراض بين النزلاء، سواء عن طريق اللمس أو النفس. نحن نسعى لتقديم المساعدات الطبية، والعمليات الجراحية، والأدوية، بالتعاون مع الأهالي".

وأوضح بعقليني أن "السجون بحاجة إلى رش مبيدات وتعزيز التهوية"، موضحاً أن "ضيق الأمكنة يمنع تنفيذ نشاطات ثقافية وأمنية كاملة، رغم جهود الجمعية لتقديم حقوق الإنسان الأساسية للسجناء".

وتابع: "سجن رومية مصمم ليستوعب 1300 شخص، بينما يقيم فيه اليوم أكثر من 3000 نزيل، ما يجعل الطعام والنوم في نفس المكان، ويشكل خطراً صحياً واضحاً".

كما لفت بعقليني إلى مشاكل تأخر المحاكمات، مشيراً إلى أن "القوانين الدولية تنص على إعادة الأشخاص ذوي الحالات الصحية الحرجة أو كبار السن إلى ذويهم لتخفيف الاكتظاظ"، لكنه قال: "للأسف، هناك سجناء أنهوا محكومياتهم لكنهم يبقون في السجن بسبب عدم قدرتهم على دفع الغرامات".

وأكد "ضرورة تدخل الحكومة لتوفير أطباء كافيين، وتأمين أدوية، ومتابعة دقيقة للأمراض المزمنة، إضافة إلى تحسين التوعية وتطبيق القوانين لتخفيف الجرائم وتقليل الاكتظاظ".

يشير الواقع الصحي داخل السجن إلى أن انتشار الأمراض ليس محصوراً بين النزلاء فقط، بل يحمل تأثيرات مباشرة على المجتمع الخارجي. في بيئة مكتظة كهذه، يمكن لأي مرض معدٍ، سواء كان جلدي أو معوي، أن ينتقل بسرعة عبر الموظفين والزوار، ما يزيد من احتمال تفشيه في الأحياء المجاورة. كما أن الضغط النفسي والاجتماعي المستمر على النزلاء يضعف مناعتهم ويزيد تعرضهم للأمراض المزمنة، ما يجعل التدخل المبكر والمتابعة الطبية المستمرة ضرورة عاجلة للحد من تفشي الأمراض وحماية الصحة العامة.

إن الأزمة في سجن رومية تجاوزت حدود السجون لتصبح تهديداً صحياً وإنسانياً للمجتمع بأسره. الاكتظاظ وانتشار الأمراض وعدم كفاية الرعاية الطبية يتطلبان تدخل الحكومة فوراً لتحسين ظروف السجون، وتأمين الأطباء والأدوية، وتسريع المحاكمات، وتأهيل البنية التحتية. فالتأخير في الإصلاح لا يعرض حياة النزلاء للخطر فحسب، بل يضاعف احتمالية انتقال الأمراض إلى المجتمع، ما يجعل الإصلاح الإنساني والصحي ضرورة عاجلة وواجباً وطنياً.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: