الحرب تضغط على الإقتصاد.. بين إدارة الأزمة وخطر الانهيار

002-48051-1

يدخل الاقتصاد اللبناني مرحلة دقيقة مع استمرار الحرب على الجبهة الجنوبية، في وقت لم يتعافَ فيه بعد من الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019. فاقتصادٌ خسر جزءاً كبيراً من حجمه وقدرته الإنتاجية خلال السنوات الماضية يواجه اليوم صدمة جديدة قد تحدد مسار الأشهر المقبلة: إما صمود هش عبر إدارة دقيقة للأزمة، أو انزلاق نحو مرحلة أعمق من التدهور.

تُظهر التقديرات وفق مراجع إقتصادية، حجم التراجع الذي أصاب الاقتصاد اللبناني منذ بداية الأزمة، حيث تؤكد المراجع لموقع LebTalks حصول  انكماش في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 55 مليار دولار عام 2018 إلى أقل من 30 مليار دولار في السنوات الأخيرة، ما يعني أن الاقتصاد فقد أكثر من 35% من حجمه خلال فترة قصيرة نسبياً، في واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية المسجلة عالمياً.

ومع اندلاع الحرب، تتضاعف الضغوط على الاقتصاد الهش. إذ تشير  المراجع الإقتصادية إلى أن الخسائر اليومية للنشاط الاقتصادي قد تصل إلى نحو 125 مليون دولار نتيجة تراجع الحركة التجارية والسياحية وتعطل قطاعات واسعة من الخدمات والإنتاج، لأن تجارب التصعيد الأمني السابقة أظهرت أن بعض القطاعات التجارية قد تسجل انخفاضاً في المبيعات يصل إلى 80% خلال فترات التوتر الحاد.

في ظل هذه الظروف، تعتبر المراجع أن قدرة الاقتصاد اللبناني على تفادي تدهور أكبر ستعتمد على ثلاثة عوامل أساسية: العامل الأول هو الحفاظ على الاستقرار النقدي. فعلى الرغم من هشاشته، ساهم الاستقرار النسبي في سعر الصرف خلال الفترة الماضية في الحد من موجات التضخم الحادة. لذلك التشديد على ضرورة ضبط المضاربات في سوق الصرف والحفاظ على تدفق الدولار في السوق، لأن أي انهيار جديد في سعر الليرة قد يطلق موجة تضخم سريعة ويزيد الضغوط الاقتصادية.

العامل الثاني يتمثل في الحفاظ على قنوات التجارة والاستيراد. فلبنان يعتمد بشكل كبير على الخارج لتأمين حاجاته الأساسية، إذ يُقدَّر أن أكثر من 80% من الغذاء في البلاد مستورد، وبالتالي فإن استمرار عمل المرافئ والمطارات يشكل شرطاً أساسياً لتفادي اضطرابات في الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار.

أما العامل الثالث فيتعلق بتحويلات اللبنانيين في الخارج، التي تُعد أحد أهم مصادر تدفق الدولار إلى الاقتصاد، والتي تُقدَّر بما بين 5 و6 مليارات دولار سنوياً، وهي تلعب دوراً محورياً في دعم الاستهلاك المحلي وتوفير السيولة للأسر اللبنانية.

في المقابل، تحذر  المراجع من ثلاثة مخاطر رئيسية قد تدفع الاقتصاد إلى مرحلة أكثر خطورة: فقدان السيطرة على سوق الصرف، وتعطّل حركة النقل والتجارة في حال توسعت الحرب، إضافة إلى استمرار الجمود السياسي وغياب القرارات الاقتصادية الحاسمة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: