كتب الصحافي ريمون بولس:
إنه السؤال الأهم، والبحث المفصلي لما ستؤول إليه التطورات في الأيام القليلة الفاصلة عن انتهاء مهلة الأسابيع الثلاثة التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب حيال الحرب الإسرائيلية مع "حزب الله" في لبنان، وما تتضمنه من زيارة مرتقبة لرئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن بدعوة من الرئيس الأميركي، الذي يريد جمعه برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، كما يأمل ويخطّط.
وهل إن ما يريده ترامب، وما يحاول الرئيس عون النفاذ إليه من خلال المفاوضات المباشرة، وتحت يافطة الحضور إلى البيت الأبيض، سيأتي بالنتائج التي يأملها لرفع كابوس الحرب؟ أم أنّ لعنة الحرب التي تقتل لبنان، وضريبة التدمير الذاتي التي يعيشها هذا البلد على مذبح المصالح الدموية المرتبطة بإيران، ستغلب إرادة السلام ورفع هذا الكابوس؟
قبل التوصل إلى وقف النار الثاني، أي الحالي، كانت إسرائيل غير مبالية بإرادة التفاوض التي أعلن الرئيس اللبناني نيته إجراءها معها. ثم تدرّج موقفها إلى القبول بالتفاوض ولكن تحت النار، قبل أن يتدرّج مجدداً، بفعل رغبة الرئيس الأميركي، إلى القبول بوقف النار والتفاوض في ظل وقف الحرب. وفي هذا السياق، رسمت إسرائيل "الخط الأصفر" وتمترست خلفه، ومن ضمنه نحو خمسين قرية وبلدة لبنانية من البحر وصولاً إلى أعالي القطاع الشرقي.
لكن المتغيّر هنا هو موقف "حزب الله"، الذي يدفع باتجاه الحرب، ولكن بهدف وقف المفاوضات، ولو كان الثمن مزيداً من التدمير والتهجير والاحتلال، ومن دون أن يكون هناك أفق لهذه الحرب إلا بإرادة وقرار من الإيراني، الذي يطرح في وجه الأميركي معادلة واضحة: لبنان قراره بيدي، لا مفاوضات إلا مع الحزب أو معي.
لكن الحزب هنا يعمل، من زاوية أخرى، لمصلحة إسرائيل، من خلال تحقيق ما طرحته سابقاً من شعار: لا مفاوضات إلا تحت النار. أوليست هذه عمالة أو خيانة؟
ويبقى السؤال الأهم: هل من خيار سوى إكمال المفاوضات رغم كل الظروف؟
وهل إن لبنان الدولة، والشعب اللبناني "غير المقاوم"، والرافض للموت والدمار والاجتياح الآتي، ورئيس جمهوريته، يملكون ترف المماطلة والدلال السياسي، تجاه أنفسهم وتجاه رئيس أميركا الذي فرض على نتنياهو، وغصباً عنه، قرار وقف النار بهدف التفاوض وتحقيق السلام الدائم؟
لا حل إلا بإكمال المفاوضات ولو تحت النار. فهل يملك الرئيس عون قراراً وجهوزية كهذه؟ وهل وصل إلى حشد التضامن السياسي والشعبي، وتضامن الجيش والأجهزة والمؤسسات خلفه كما يجب؟
هذا هو السؤال الذي ستكشف جوابه الأيام المقبلة.