الركام بعد الحرب.. الى أي وجهته ومن هم المستفيدون؟

South-Lebanon

كتب جيمي ديب:

في الجنوب، لم تنتهِ قصة الركام بعد. فالمباني التي تهدمت خلّفت آلاف الأمتار المكعبة من الأنقاض، والملف لم يعد مجرد مشهد من مشاهد الدمار، بل تحوّل إلى عملية لها كلفة، ومناقصات، وشركات، ومكبات، ومواد قابلة للاستفادة.

فمن يرفع الركام؟ إلى أين ينقله؟ ومن يملك حق الاستفادة من الحديد والمعادن الموجودة داخله؟

يوضح هيثم بزي، المدير الإقليمي للأشغال العامة في الجنوب، في حديث لـLebTalks، أن ملف رفع أنقاض المباني المهدمة ونقلها ليس من اختصاص وزارة الأشغال العامة والنقل، بل يعود إلى مجلس الجنوب.

وبحسب بزي، فإن مهمة وزارة الأشغال تتركز على إعادة فتح الطرقات، من خلال إزاحة الردميات والأنقاض التي تعيق حركة السير، ووضعها على جانبي الطريق، بما يسمح بإعادة فتحه أمام المواطنين.

ويشرح أن الوزارة عملت، ضمن خطة شاملة أقرتها الحكومة، على ثلاثة محاور أساسية: فتح الطرقات، وتأمين معابر مؤقتة، وإعداد الدراسات لإعادة إنشاء الجسور والطرق المتضررة بشكل نهائي.

وتشير خطة العمل الحكومية إلى أن المحور الأول شمل أعمال إزالة الردميات والأنقاض وردم الحفر ومعالجة الأضرار المباشرة التي تعيق فتح الطرقات، فيما خُصص المحور الثاني لإنشاء مسارات بديلة وموقتة وتأهيل الطرق المتضررة، أما المحور الثالث فتناول إعادة إنشاء الجسور المتضررة أو المدمرة وفق معايير فنية حديثة.

أما تمويل هذه الخطة، فجاء بقرار مجلس الوزراء رقم 4 تاريخ 23 نيسان 2026، وهو قرار يتيح لوزارة الأشغال اعتماد آليات سريعة للتدخل، تشمل التلزيم بالتجزئة، وعروض الأسعار، والعقود الإرضائية والمناقصات، بحسب طبيعة الأعمال وحاجتها إلى السرعة. كما أجاز للوزارة إجراء عقود إرضائية لتكليف مكاتب متخصصة بالإشراف على التنفيذ، على أن تُؤمَّن الاعتمادات اللازمة وفق الأصول، حتى خارج موازنة الوزارة عند الاقتضاء.

بمعنى آخر، القرار رقم 4 لا يتناول إدارة ركام المباني المهدمة أو وجهة نقله بشكل مباشر، بل يضع الإطار التنفيذي لخطة طارئة هدفها الأساسي إعادة فتح الطرقات وتأهيلها وإعادة إنشاء الجسور المتضررة. أما الركام الناتج عن هدم المباني، فيبقى ضمن مسار آخر تتولاه الجهات المعنية بهذا الملف.

ويقول البزي إن معظم الطرقات المصنفة والداخلية في الجنوب أصبحت مفتوحة، فيما جرى العمل في بعض المواقع بالتنسيق مع الجيش والجهات المعنية كالميكانيزم، خصوصاً حيث كانت الأضرار تحول دون وصول الآليات.

لكن فتح الطريق لا يعني أن الركام اختفى. فماذا يحصل بالركام الذي تخلّفه المباني المنهارة؟

الجواب يأتي من حسن هاني، عضو مجلس الجنوب، الذي أكد لـLebTalks أن المجلس بدأ إزالة ردم المباني المهدمة كلياً، وذلك بعد الكشف عليها من قبل فرق المجلس وإنجاز الإجراءات الإدارية بالتنسيق مع البلديات المحلية.

بحسب هاني، فإن الركام يُنقل إلى مكبات في المناطق، حاصلة على موافقات من وزارة البيئة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل كل ما في الركام يُعامل على أنه مجرد نفايات؟

الإجابة، بحسب مجلس الجنوب، هي لا.

ففي داخل الأنقاض، توجد مواد يمكن أن تحمل قيمة، أبرزها الحديد والمعادن التي يمكن استخراجها من المباني المهدمة. وهنا تحديداً تظهر مسألة "الاستفادة من الركام"، التي أثارت نقاشاً حول الجهة التي تستفيد من هذه المواد وكيفية احتسابها ضمن عقود إزالة الأنقاض.

هاني ينفي، في حديثه لـLebTalks، أن يكون الملف قائماً على عقود بملايين الدولارات، ويقول إن الأسعار هي الأدنى، وإن المتعهد يستفيد من الحديد وباقي المعادن الموجودة ضمن المباني، إضافة إلى قيمة مادية تشغيلية يعتبرها قليلة.

وبحسب تصريحه، فإن الأسعار المتداولة أقل من ثلاثة دولارات للمتر المكعب، في حين كانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى أسعار تقارب 3.61 دولار للمتر المكعب في بعض المناقصات، ما يطرح سؤالاً مشروعاً حول سبب اختلاف الأسعار بين مناقصة وأخرى، وما إذا كان الاختلاف مرتبطاً بطبيعة المناطق وكميات الركام وطريقة العمل والنقل.

أما في ما يتعلق بالجهة التي تتولى تنفيذ الأعمال، فيؤكد هاني أن العملية تمت عبر مناقصة عامة، ورست على شركة Beta، التابعة لحسن خروبي، وفق حديثه لموقعنا.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: