مع أولى العواصف الشتويّة، دخل لبنان مجدّداً في امتحان الجهوزيّة. خلال ساعات، غطّت الثلوج السيّارات والمنازل والطرق، توقّف السّير في عدد من المناطق الجبليّة، وأقفلت مدارس أبوابها احترازيّاً. بردٌ قارس، رياحٌ عاتية، وجليدٌ يفرض نفسه على تفاصيل الحياة اليوميّة.. ومعه عادَ القلق المعتاد: هل الأسواق مؤمّنة بالمحروقات ووسائل التدفئة؟ هل تشهد الأسعار ارتفاعاً مع اشتداد العاصفة؟ أسئلة تتكرّر ككلّ شتاء، بين هواجس المواطنين وواقع السوق.
إرتفاع أسعار المحروقات؟
في هذا السياق، يؤكّد نقيب أصحاب محطّات المحروقات في لبنان جورج البركس "ألّا أزمة محروقات في لبنان"، مشدّداً على أنّ أسعار المحروقات "لا تتعلّق بالعاصفة".
ويوضح البراكس، في حديث خاصّ مع موقع LebTalks، أنّ تحديد أسعار المحروقات يرتبط بسعر النفط العالمي ومؤشّر البحر المتوسّط، الذي يُحسب على معدّل 15 يوماً. ويقول إنّ "العامل الوحيد الذي يؤثّر على سعر المحروقات هو سعر النفط العالمي. لذا، لا دخل للعاصفة بتحديد الأسعار".
المحروقات متوفّرة؟
أما بالنسبة للكمّيّات المتوفّرة في لبنان، فيُشير إلى أنّ "الشركات المستوردة تقوم بواجبها على أكمل وجه، وتستورد الكمّيّات التي يحتاجها السوق". ويؤكّد أنّ "تأخُّر العواصف أو اضطرابات البحر قد تُعرقل وصول بعض البواخر، أو تمنع تفريغها في الميناء بسبب الطقس، لكن هذه أمور طبيعيّة وموقّتة". ويختم بالتأكيد أنّ "كمّيّات المازوت والبنزين والغاز متوفّرة في السوق، لذا، لا داعي للهلع".
الحطب والأسعار: كيف تتأثّر بالعاصفة؟
ومن المحروقات إلى الحطب، يؤكّد تاجرُ حطبٍ أنّ "الدولة لا تضع تسعيرةً رسميّة وموحّدة لأسعار الحطب، ما يجعل الأسعار خاضعة لآليّة السوق". ويوضح، في حديثٍ للموقع، أنّ "الأسعار تبقى شبه موحّدة بين التجّار، من دون فرقٍ كبير".
وعن كلفة الحطب مقارنةً بالمحروقات، يُشير إلى أنّ "أسعار الحطب والمازوت مترابطة إلى حدّ كبير"، موضحاً أنّ "أي ارتفاع في سعر المازوت ينعكس تلقائيّاً على سعر الحطب والعكس صحيح"، معتبراً أنّ "التجّار يحدّدون الأسعار بما يتلاءَم مع حركة السوق". وفي ما يتعلّق بحجم الطلب، يُفيد بأنّ الإقبال على شراء الحطب "يبدأ عادةً خلال شهرَيْ كانون الثاني وشباط إذ ينتظر معظم المواطنين اللحظة الأخيرة لتأمين حاجاتهم، من دون اللجوء إلى التخزين المُسبَق، فيما تبقى نسبة التخزين محدودة ولا ترتفع إلّا مع اشتداد البرد".
المحصول هذا الموسم
أمّا عن تأثير المحصول هذا الموسم مقارنة بالأعوام السابقة، فيؤكّد أنّ "الكمّيّات كانت أقلّ وذلك بسبب تشدُّد وزارة البيئة هذا العام في تطبيق القوانين وفرض ضوابط أكثر صرامة على الحطّابين". وعلى الرغم من هذا التراجع، يرى أنّ "انعكاسه على المواطنين سيبقى محدوداً، إذ يمكنهم اللجوء إلى المازوت كبديل للتدفئة"، معتبراً أنّ "كلفته تبقى أوفر نسبيّاً وتتيح التحكّم بحجم الاستهلاك ودرجة الحرارة". وفي ظلّ العواصف المتلاحقة، تبدو الأسواق حتّى الآن مستقرّة، لكن التجربة اللبنانية تُبقي كلّ الاحتمالات مفتوحة. فبين الطقس، والأسعار العالميّة، والحروب، والقدرة الشرائيّة، يبقى السؤال: هل يصمد هذا الاستقرار مع اشتداد الشتاء، أم تحمل الأيّام