بسرعة قياسية ووسط مناخ متوتر، أقرّ مجلس الوزراء مشروع قانون "الفجوة المالية" الذي فشلت الحكومات المتعاقبة منذ العام 2029 في إيصاله إلى طاولة مجلس الوزراء.
إنصاف المودعين واستعادة ثقة صندوق النقد الدولي ومكافحة اقتصاد "الكاش" وإعادة الإنتظام المالي وهيكلة القطاع المصرفي، عناوين قد رفعها المدافعون عن مشروع "الفجوة"، واعتبر المعترضون عليه بأنها مجرد "شعارات شعبوية"، تُخفي في طياتها القرار الحاسم بإقرار القانون مهما كان الثمن السياسي أو المالي أو الإقتصادي مرتفعاً.
ولا يمكن الإغفال بأن هذه الخطوة ستشكل محطة مفصلية في معالجة واحدة من أعقد الأزمات المالية في تاريخ لبنان الحديث، ومحاولة لإعادة تنظيم الخسائر المتراكمة في النظام المالي منذ 17 تشرين الأول 2019، رغم الإعتراض والتحذير من مكامن الخلل التي قد تهدّد عدالته وقابليته للتطبيق، والتي صدرت من وزراء ومصرفيين ونقابيين وخبراء ومعنيين بالوضع النقدي، وذلك كون الغموض في توزيع المسؤوليات، يبقى سيد الموقف، ولا سيّما "تغييب" دور الدولة باعتبارها المستفيد الأساسي من الأموال التي استُخدمت على مدى سنوات.
فهل سيتحمل المودعون الكبار والمصارف مجدداً كلفة الإنهيار؟
في معرض الإجابة عن هذا السؤال، يمكن القول إن قانون إعادة توزيع الخسائر، واجه الكثير من الإنتقادات حتى من قبل حاكم مصرف لبنان كريم سعيد الذي تحفّظ على أي مقاربة تستنزف أو تلغي رساميل المصارف قبل إزالة المطالبات غير النظامية، ما يعكس وفق الخبراء، إدراكاً لمنطق التعافي، خصوصاً وأن التجارب الدولية تُظهر أن القضاء الكامل على رأس المال الخاص، من دون تسلسل واضح لترتيب المطالبات، يؤدي إلى شلل ائتماني طويل الأمد، وإلى توسّع الاقتصاد النقدي، وهروب الرساميل، أي عكس الأهداف المعلنة للقانون.
وعليه، فإن خلفيات هذا التحفظ الذي أتى قبل إقرار مجلس الوزراء لقانون "الفجوة"، هي إخراج هذا الملف من الشعبوية وإبعاده عن أي محاولات للتوظيف السياسي، والتي بدأت في الأيام الأخيرة.
فالأساس يبقى وفق الخبراء، تكريس المساهمة الواضحة للدولة في ملف توزيع الخسائر المالية واسترجاع الودائع مع الإبقاء على قطاع مصرفي قابل للحياة، وجدول تنفيذي قابل للتطبيق.