المعطيات أخطر ممّا يُقال.. هل نشهد تدفق مقاتلين إلى لبنان؟

hezb

لا يسير المشهد الإقليمي في اتجاه التهدئة، بل يدخل تدريجياً مرحلة اختبار قاسٍ تتقاطع فيه الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية الثقيلة، وفي قلب هذا المسار يبرز لبنان مجدداً بوصفه ساحة محتملة لتداعيات أي مواجهة كبرى قد تطال إيران وبرنامجها النووي.

تقديرات متداولة في أوساط قريبة من حزب الله تشير إلى أن أي ضربة إسرائيلية تستهدف المنشآت النووية الإيرانية، لن تُقرأ على أنها حدث منفصل أو معركة بعيدة، بل كجزء من معركة واحدة تمس جوهر التوازن القائم في المنطقة وهو ما يضع الحزب أمام معادلة لا تسمح بالحياد أو الاكتفاء بالمراقبة.

ورغم الضغوط الكبيرة التي يواجهها الحزب في هذه المرحلة، تؤكد المصادر أن خيار الرد يبقى حاضراً في الحسابات الاستراتيجية لا من باب الرغبة في التصعيد بل باعتباره التزاماً ضمن محور يرى أن أمن طهران جزء لا يتجزأ من أمنه العام، وقد ظهرت ملامح هذا الموقف في إشارات غير مباشرة صدرت في الآونة الأخيرة من دون الغوص في تفاصيل أو توقيت.

وتنقل المصادر لـLebTalks أن الحزب لا يزال يحتفظ بترسانة نارية كبيرة وبقدرة هجومية قادرة على فرض معادلات ميدانية معقدة، وهو ما يدفع إسرائيل إلى بناء خططها الدفاعية على أسوأ السيناريوهات الممكنة، خصوصاً في الجنوب حيث تؤكد التقديرات أن السلاح الثقيل لا يزال موجوداً وجاهزاً للاستخدام عند أي تطور أمني كبير.

الأبعد من ذلك تتحدث المصادر عن بُعد عقائدي لا يمكن فصله عن أي حرب محتملة إذ ترى البيئة الحاضنة للحزب أن استهداف إيران أو المساس بالمرشد الأعلى علي خامنئي يُعد استهدافاً مباشراً للمرجعيات الدينية وهو ما قد يفتح الباب أمام حالة تعبئة واسعة تصل إلى إعلان النفير العام مع احتمالات تدفق مقاتلين من خارج لبنان كما حصل في محطات سابقة.

في المقابل تتابع إسرائيل استعداداتها على الجبهة الشمالية بقلق متزايد انطلاقاً من قناعة راسخة بأن أي مواجهة مع إيران ستفتح تلقائياً أكثر من جبهة، وأن لبنان سيكون في صدارة هذه الجبهات نظراً لما يمتلكه الحزب من قدرات عسكرية لا تزال فاعلة على الرغم من تراجع أو إنهاك.

وعليه، يعود لبنان ليجد نفسه مجدداً في قلب العاصفة، مُقحماً في مواجهة لا تخدم أي مصلحة وطنية ولا تحمل جدوى سياسية أو استراتيجية، سوى كونها نتاج مسار يصر حزب الله على المضي فيه، رافضاً وضع حد لسلسلة مغامرات متراكمة، ما يدفع بالبلاد مرة بعد مرة إلى حافة المجهول.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: