المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية.. "طبخة بحص"

1-1792194-r4xb0ierasywcwhqwx7oqf0pew8aw9ea56b54cfpr4

أراد النظام الايراني التفاوض فردّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالإيجاب ودارت خلال الايام القليلة الماضية جولات تفاوضية تخللها اتصال مباشر بمبادرة منه بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان والرئيس الايراني مسعود بزشكيان والرئيس ترامب.

الجانب الإيراني سعى لتكون المفاوضات مركزة على الملف النووي تعويضاً عن خطوة الرئيس ترامب في خلال ولايته الاولى بإلغاء اتفاق 2015 ولا شيء آخر سوى الملف النووي بينما الجانب الاميركي مصرّ بضغط اسرائيلي على شمول التفاوض الملف البالستي الذي يقلق اسرائيل فضلاً عن انهاء العلاقة بين طهران واذرعها في المنطقة وانهاء برنامج المسيّرات والطائرة فيما في الشق النووي تشترط واشنطن على طهران متابعة التخصيب خارج ايران وتسليم الكميات المخصبة لدولة حيادية (كتركيا أو روسيا أو أي بلد آخر).

من هنا يلاحَظ التباعد في الأولويات والمواقف بين الجانبين الاميركي والايراني.

فواشنطن لا تستطيع القبول بأقل من شروطها الاساسية الأربعة لجملة اعتبارات أولها عدم اضعاف موقف الرئيس دونالد ترامب عشية انتخابات جزئية في أميركا وعدم رغبة اسرائيل في إبقاء سيف التهديد الباليستي مسلّط عليها وبدوره النظام الايراني لا يستطيع القبول بشروط استسلام لأميركا إذ إن انهاء تغيير البرنامج النووي وإنهاء الملف البالستي وملف المسيّرات وقطع علاقات النظام بوكلائه الاقليميين بمثابة انتحار للنظام وانهاء ادواره الاساسية.

وعليه فإن الحشد العسكري الاميركي الضخم في المنطقة قابل في أي وقت للتحول من الدور الضاغط الى الدور الهجومي في وقت لا يزال ثمة فريق من المستشارين وبعض الشيوخ الجمهوريين داخل ادارة الرئيس ترامب لا يزالوا يفضلون الحل التفاوضي امام اكثرية جمهورية تؤيد الضربة العسكرية وانهاء التفاوض فضلاً عن الديموقراطيين الذين هالهم القمع الوحشي للتظاهرات الاحتجاجية الشعبية الاخيرة ما ساهم في تقربهم من استراتيجيات الرئيس ترامب وفريقه الحربي.

وتجدر الاشارة بأن الديموقراطيين يشترطون على الرئيس ترامب التوجه الى الكونغرس للاستحصال على تفويض بالحرب فيما الدستور الاميركي لا يلزم الرئيس بأخذ موافقة الكونغرس لعمليات عسكرية بأقل من ستين يوماً كحد اقصى.

ورغم السباق المحموم بين المفاوضات والجهود المبذولة من أكثر من دولة اقليمية وخليجية وعربية لتجنيب المنطقة المواجهة العسكرية وبين التصعيد العسكري الذي تتقدم حظوظه أكثر فأكثر يبدو أننا نتجه الى انفجار الوضع الاقليمي والخيارات العسكرية الكبرى والتي من ضمنها الخداع الاميركي والغموض المقصود في المواقف.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: