المناطق التجريبية كُشفت... ما سر اختيار هذه المناطق تحديداً؟

Untitled-1

لا تقاس قيمة الخرائط بعدد الكيلومترات التي ترسمها، وإنما بما تختزنه من توازنات، فهناك بقع صغيرة تستطيع أن تغيّر مسار جبهة كاملة، وهذا ما يجعل الأنظار تتجه اليوم إلى منطقتين في جنوب لبنان، ليستا مجرد مساحة يجري البحث في الانسحاب منها، وإنما اختبار ميداني لما قد تكون عليه المرحلة المقبلة إذا نجحت المفاوضات في تثبيت أول نموذج عملي على الأرض.

ويشير الاتفاق بين لبنان وإسرائيل على منطقتين قريبتين من "الخط الأصفر"، اقترحهما الجيش الإسرائيلي كنموذج تجريبي، تقوم فكرته على انسحاب تدريجي من هاتين البقعتين، مقابل انتقال المسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني، في خطوة تُطرح باعتبارها المدخل الأول لآلية جديدة قد تتوسع لاحقًا إذا أثبتت نجاحها.

المنطقة الأولى تقع خارج الخط الأصفر، غرب وادي السلوقي وجنوب نهر الليطاني، أما الثانية فتقع شمال الليطاني، إذ يمتد جزء منها داخل الخط الأصفر الجديد، فيما يبقى الجزء الآخر خارجه، وهو توزيع لم يأتِ اعتباطًا، إذ إن هاتين المنطقتين تشكلان عقدة جغرافية تربط بين المرتفعات والوديان والطرق العسكرية التي استخدمت خلال الحرب، كما أنهما تراقبان محاور حركة أساسية وتؤثران مباشرة في أي انتشار ميداني مستقبلي، لذلك فإن أي تغيير في وضعهما الأمني ستكون له انعكاسات تتجاوز حدودهما الجغرافية.

وتكتسب المنطقة الغربية الممتدة بين وادي السلوقي والليطاني أهمية خاصة لأنها تشرف على ممرات طبيعية لطالما اعتُبرت من أبرز خطوط الحركة العسكرية في القطاع الأوسط فيما يمنح موقعها المرتفع قدرة على مراقبة مساحات واسعة من القرى المحيطة، الأمر الذي يجعل السيطرة عليها عنصرًا مؤثرًا في أي ترتيبات أمنية جديدة.

أما المنطقة الثانية، الممتدة في محيط زوطر الغربية وزوطر الشرقية ويحمر، فتزداد حساسيتها بسبب ارتباطها المباشر بتلة علي الطاهر، إحدى أبرز النقاط الاستراتيجية في جنوب لبنان، إذ تؤمن إشرافاً نارياً وبصرياً على مساحات واسعة من القطاع الشرقي ويمنح موقعها أفضلية واضحة في مراقبة التحركات العسكرية، لذلك فإن أي انسحاب إسرائيلي منها يعني التخلي عن نقطة ذات قيمة عملياتية عالية وهو ما يفسر سبب التعامل معها بحذر شديد داخل المفاوضات.

وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري والعميد المتقاعد خليل الجميّل، في حديث إلى LebTalks، أن ما يجري لا يزال في إطار النقاش، ولم يصل بعد إلى مرحلة القرار النهائي، موضحًا أن توصيف المنطقة الأولى يحتاج إلى قراءة ميدانية دقيقة، فالجيش الإسرائيلي، بحسب الجميّل، لم يتقدم عبر هذا المحور، وإنما دخل من جهة الغندورية صعوداً، لذلك فإن المنطقة الواقعة غرب وادي السلوقي وجنوب الليطاني تجعل من حداثا وبيت ياحون والغندورية الاحتمال الأقرب لأن تكون ساحة التجربة الأولى.

ويشير الجميّل إلى أن الحديث المتداول بشأن المنطقة الثانية يدور حول زوطر الغربية وزوطر الشرقية ويحمر، لافتاً إلى أن أي انسحاب منها يعني تلقائياً التخلي عن تلة علي الطاهر، وهو تطور لا يمكن فصله عن الحسابات العسكرية الدقيقة، لذلك يؤكد أن كل ما يُطرح حتى الآن لا يزال ضمن إطار البحث فيما الصورة النهائية تبقى رهن ما ستسفر عنه المفاوضات خلال الأيام المقبلة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: