النظام الايراني أمام ساعة الحقيقة

23456778-ridc3yyody44vt7uaslf12o4bzbn19ndd10actcdgg

ما يمكن استخلاصه من الاسابيع والايام الاخيرة في الملف الايراني وموضوع المفاوضات على وقع الحشد العسكري الاميركي المهيب في المنطقة والضغوط الديبلوماسية والسياسية التي تمارس في كل الاتجاهات معادلة واحدة: حلول ساعة الحقيقة.

وأي حقيقة نتكلم عنها؟

حقيقة اتخاذ القيادة الايرانية قرارها بالالتحاق بالنظام العالمي والاقليمي الجديد او البقاء خارج هذا النظام.

ففي قراءة جيو سياسية مختصرة يمكن التوقف عند الملاحظات التالية:

أولاً: النظام الايراني انتهى "تكليفه" الغربي الذي كان تقرر في اجتماعات غوادالوب الفرنسية الشهيرة العام ١٩٧٩ على وقع انهيار نظام الشاه. لكن النظام الايراني لم يستوعب حتى هذا اللحظة هذه الحقيقة بأن التفويض الغربي الذي كلف على اساسه بالحلول مكان نظام الشاه انتهت مفاعيله نهائياً وما عليه آلت القبول بهذه الحقيقة.

ثانياً: لا روسيا ولا الصين على استعداد لخوض مواجهة مع الولايات المتحدة في لحظة انعقاد صفقات بينهم بين تايوان وأوكرانيا وبرامج تخفيض الرسوم والضرائب وتقاسم الثروات الطبيعية. فالنظام الايراني لا يزال بشكل أو بآخر يراهن على تحالف مع الدولتين فيما الروسي يقترح لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران ما يعني بوضوح ان من يلعب دور الوسيط لا يمكنه ان يكون حليفاً.

ثالثاً: لم يقرأ النظام الايراني التغيرات الاقليمية والدولية ولم يقرأ جيداً ظاهرة "مادورو" ولا موضوع غرينلند ولا ملفات القارة الافريقية حيث المواجهات الدولية تتخذها ساحة لصراع النفوذ والثروات كما لك يقرأ النظام الايراني تبدل موازين القوى بين غزة وسوريا ولبنان وحتى العراق نفسه…. وبالتالي فإن اصراره على عدم قراءة عقلانية للتبدلات والتغييرات والتحولات الاقليمية والدولية سيزيد من عزلته الاقليمية والدولية.

رابعاً: كل المفاوضات الجارية حالياً في مسقط بين الاميركيين والايرانيين مفاوضات تكتيكية على ملفات تكتيكية بما فيها ملف البرنامج النووي (الذي ما تبقى من أثره بعد حرب الايام الـ١٢ لا يستأهل التفاوض بشأنه) وملف الصواريخ البالستية وملف الاذرع كلها ملفات رسالتها واحدة موحدة: ضرورة انتقال ايران الى مرحلة النظام العالمي والاقليمي الجديد او نحمل تبعات "نموذج مادورو" او ما يشبهه.

خامساً: لم تتعظ طهران من التجربة الاخوانية التركية وكيف سلم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بعدم جدوى الاستمرار في دعم الاخوان المسلمين والعقيدة السائدة في الاسلام السياسي السني وانفتح مجدداً على الاميركيين والغرب والعرب فيما نظام الملالي في ايران لا يزال يكابر ويعاند للاستمرار في نشر ثورة إسلامه السياسي الشيعي بلا افق وبما يلحق اضراراً جسيمة بالوجود الشيعي في المنطقة وبالتشيع.

فنظام الملالي كما أي نظام ديكتاتوري ثيوقراطي لا يقبل في السياسة بأقل من "تأليه" الذات وهذا ما أدى الى نهايات مأساوية للانظمة التوتاليتارية مثال نظام الرئيس صدام حسين ونظام نيكولاي شاوشيسكو ونظام معمر القذافي ونظام بشار الاسد وسواهم وكلهم أحاطوا انفسهم بجماعات تقدسهم اما قناعة بهم واما غصباً تحت طائلة التصفية.

فالنظام الايراني حالياً امام ساعة الحقيقة: فإما الاقتناع بأن دوره الاقليمي انتهى وبأن عليه الالتحاق بالنظام الاقليمي والدولي الجديد واما تكون ما جنته على نفسها براقش من تخلف وسقوط..

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: