النظام التعليمي الشيعي… أثر المؤسسات الدينية والتعليمية في صياغة جيل الغد

Untitled

في السنوات الأخيرة، ركّز النقاش العام والسياسي في لبنان بشكل متزايد على دور المؤسسات الدينية والتعليمية التابعة للطائفة الشيعية، ومدى تأثيرها في تشكيل هوية الشباب ونظرتهم للعالم. وفي سياق هذا النقاش، كثيراً ما يُذكر اسم نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، لارتباطه بمؤسسات تعليمية تنشط في المناطق ذات الأغلبية الشيعية في مختلف أنحاء لبنان.

ووفقاً لتقارير ومصادر علنية متنوعة، فإن شبكات تعليمية مثل "مؤسسات المصطفى" تدير مدارس في مناطق تشمل الضاحية الجنوبية لبيروت، وصور، والنبطية، ووادي البقاع، وتقدم خدماتها لأعداد كبيرة من الطلاب.

بالإضافة إلى ذلك، تشير تقارير إلى مشاركة جمعيات دينية وتعليمية أخرى في تطوير البرامج والمناهج الدراسية لعدد من المدارس الشيعية في البلاد.

ويرى المنتقدون أن بعض هذه الأطر التعليمية يدمج سرديات أيديولوجية وسياسية مرتبطة بإيران وحزب الله، مما قد يسهم في تعزيز الانتماءات العقائدية لدى الأجيال الناشئة. في المقابل، يصف المؤيدون هذه المؤسسات بأنها حواضن تعليمية ودينية تحافظ على الهوية الثقافية والدينية للطائفة الشيعية.

وفي السياق ذاته، عضو الحزب الجمهوري الأميركي، توم حرب، دعا الحكومة اللبنانية إلى إغلاق ما سماها "مدارس العداء والثأر" التابعة للحزب، بعد احتفال نظمته جمعية "كشافة المهدي" في 12 تشرين الأول في المدينة الرياضية ببيروت.

ورأى حرب أن مشاهد الاحتفال تكشف خطورة ما وصل إليه المشهد التربوي في بيئة حزب الله، داعياً إلى توجيه الطلاب نحو مدارس تُعنى بالتكنولوجيا وريادة الأعمال والمهن المنتجة.

ففي وقت يعاني فيه لبنان من أزمات مرتبطة مباشرة بالمواطنة والاندماج الاجتماعي الذي بات ممزقاً إلى حد كبير، تفتح هكذا دعوات الباب أمام تساؤلات أوسع لأثر التعليم العقائدي ومدى تأثيره على الهوية الوطنية.

ومن جهتهم، يؤكد باحثون ومحللون للشأن الاجتماعي اللبناني أن التعليم يمثل ركيزة أساسية في صياغة تطلعات الأجيال المقبلة، مما يجعله ساحة حيوية للنقاش حول مستقبل البلاد، لا سيما في ظل التساؤلات المستمرة حول ما إذا كان إدراج المحتوى الأيديولوجي يسهم في تعزيز التماسك المجتمعي أم أنه يذكي الانقسامات بين المكونات الدينية والاجتماعية المتنوعة في لبنان.

في الإطار نفسه، إحدى أهم الوسائل التي يستخدمها الحزب لنشر رسالته عبر مدارس محددة في لبنان هي الكتب المدرسية لا سيما سلسلة كتبه التعليمية الإسلامية بعنوان "الإسلام رسالتنا"، إذ وفقًا لموقع قناة القنطرة الألمانية، فقد أصبح هذا الكتاب تحديدًا في لبنان "الأكثر شيوعًا في مدارس المذهب الشيعي، وكذلك في المدارس غير الدينية الواقعة في المناطق ذات الأغلبية الشيعية. ولا توجد كتب مماثلة في مدارس المذاهب الإسلامية الأخرى".

وبحسب رابطة مكافحة التشهير (ADL) أن هذا الكتاب المدرسي يُعدّ من أهم الوسائل التي يستخدمها الحزب للتأثير على محتوى التعليم الديني من المدارس الحكومية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحزب.

إضافة إلى أن دراسات معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، في كتاب Hezbollahland (حزب الله لاند) للباحثة حنين غدار، إلى أن المؤسسات التعليمية التابعة للحزب - إلى جانب مؤسسات أخرى مثل "جمعية الإمداد" - تلعب دوراً مهماً في بناء ما يُعرف بـ "المجتمع المقاوم" داخل الطائفة الشيعية في لبنان. تعمل هذه المدارس كمنظومة موازية لسلطة الدولة، حيث تُستخدم المناهج والأنشطة لغرس الولاء المطلق لإيران والترويج لأيديولوجيا "ولاية الفقيه".

وسط كل ذلك، يبقى ملف التعليم أحد أبرز المحاور في الفضاء العام اللبناني، وسط تأكيدات متزايدة من نخب مختلفة على ضرورة وجود نظام تعليمي يرتكز على المعرفة، ويعزز المواطنة والعيش المشترك، مع الحفاظ على احترام التنوع الذي تتميز به المجتمعات اللبنانية.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: