باكستان في قلب التوازنات والمعادلات الجيوسياسية ضد إيران

pakestan-iran

تعيش دول المنطقة، غير المعنية مباشرة بالصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة والجمهورية الإسلامية في إيران من جهة أخرى، وضعاً لا يقل خطورة وانعداماً للاستقرار عن تلك الدول المعنية أو القريبة من منطقة الصراع المباشر، مثل دول الخليج العربي.

تُعد باكستان من بين هذه الدول التي تتأثر بشكل مباشر وغير مباشر في الوقت نفسه بمجرى الحرب على النظام الإيراني. وفيما يلي أبرز المعادلات الجيوسياسية المؤثرة على باكستان:

أولاً: على الصعيد الاقتصادي

ارتفاع أسعار برميل النفط ينعكس سلباً على إسلام آباد، إذ تستورد الأخيرة معظم طاقتها من دول الخليج. أي ارتفاع في أسعار برميل النفط يؤدي إلى انعكاسات سلبية مباشرة على الاقتصاد الباكستاني، كما هو حاصل حالياً. بالفعل، ارتفعت أسعار الوقود في باكستان بشكل كبير، ما أدى إلى زيادة معدلات التضخم، ارتفاع تكلفة النقل والغذاء، ضغط كبير على الاقتصاد الوطني.

هذا الواقع دفع الحكومة الباكستانية إلى اتخاذ إجراءات طارئة للتقشف، منها: إغلاق المدارس لمدة أسبوعين، تقليص أيام العمل إلى أربعة أيام أسبوعياً، تقليل استخدام سيارات الحكومة وتقليص استهلاك الوقود.

ثانياً: أزمة الطاقة

حوالى 90٪ من تجارة باكستان ونفطها يمر عبر الخليج، والحرب الحالية في المنطقة أدت إلى: تهديد الملاحة في مضيق هرمز، ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين البحري، خطر نقص الوقود داخل باكستان.

لهذا السبب، أطلقت البحرية الباكستانية عملية لحماية طرق التجارة البحرية وضمان وصول النفط إلى البلاد.

ثالثاً: التأثير السياسي والديبلوماسي

تجد باكستان نفسها في موقف معقد إلى حد كبير نتيجة اعتبارات عدة: لديها علاقات جيدة مع الجمهورية الإسلامية في إيران، قائمة على حسن الجوار والحدود المشتركة. وفي الوقت نفسه، تربطها علاقات قوية مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.

لذلك، تحاول إسلام آباد منذ اندلاع الحرب في المنطقة انتهاج سياسة مبنية على ركائز أساسية، منها: الحفاظ على الحياد، الدعوة إلى وقف الحرب، التنسيق مع دول الخليج لتجنب أي تصعيد محتمل.

ويجدر بالذكر أن باكستان تدعم إيران فكرياً ودينياً وسياسياً، إذ لا ترغب في أي تأثير إسرائيلي على مقربة من حدودها، خاصة في حال تمكنت إسرائيل من الإطاحة بالنظام الإيراني الحالي وإقامة نظام صديق أو موالٍ لها.

رابعاً: على الصعيد الداخلي

أدت الحرب الحالية في المنطقة إلى حدوث اضطرابات داخلية في باكستان، حيث أثارت احتجاجات بين الشيعة المتضامنين مع إيران، بما في ذلك: مظاهرات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، اشتباكات مع الشرطة، سقوط قتلى وجرحى في بعض المدن، مثل كراتشي وإسلام آباد.

كل ذلك خلق ويخلق توترات طائفية وسياسية مستمرة داخل البلاد.

خامساً: المخاطر الأمنية

هناك مخاوف أمنية كبيرة لباكستان، تشمل: احتمال توسع الحرب في المنطقة، موجات لاجئين محتملة من إيران في حال انهيار الوضع هناك، نشاط جماعات مسلحة قرب الحدود الإيرانية الباكستانية.

كما يخشى المسؤولون في إسلام آباد من أن يؤدي انهيار إيران أو الفوضى فيها إلى عدم استقرار قرب الحدود الغربية للبلاد، خاصة فيما يتعلق بمنطقة بلوشستان.

فالصراع بين باكستان والبلوش الإيراني قديم، ويرتبط بقضية قومية وأمنية معقدة في منطقة بلوشستان التي تتوزع بين ثلاث دول: باكستان، إيران، وأفغانستان. فالبلوش قومية واحدة، لكن وجودهم في ثلاث دول يسبب توترات دائمة، خوفاً من الانفصال أو تأسيس دولة مستقلة، ما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي ووحدة الأراضي في تلك الدول.

لذلك، تقف إسلام آباد بقوة ضد أي فكرة لتقسيم إيران أو تفتيتها بعد سقوط نظامها، ومن هنا سعيها إلى الحفاظ على النظام الإيراني الحالي، وهو موقف يتناقض مع أهداف الحملة الأميركية الإسرائيلية الحالية.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: