بحسب معلومات موقع LebTalks لا يبدو أن ملف الأسعار في لبنان يسير بالاتجاه نفسه الذي تسلكه الأسواق العالمية، فبينما بدأت أسعار النفط تتراجع بعد عودة الحركة تدريجياً عبر مضيق هرمز وانحسار جزء من المخاوف التي ضغطت على الأسواق خلال الأشهر الماضية لا يلمس المستهلك اللبناني انعكاساً واضحاً لهذا التحول على أسعار المحروقات أو على أسعار السلع التي ارتفعت أساساً تحت ذريعة الأزمة نفسها.
فيما المفارقة التي تتكرر في كل محطة مشابهة أن الأسعار ترتفع بسرعة قياسية عند أي توتر خارجي، فيما يصبح خفضها عملية شديدة البطء وكأن السوق المحلية تعترف بالخسائر فور وقوعها وتتجاهل المكاسب عندما تتحقق، وهذا ما يفسر موجة الاعتراض المتزايدة لدى المواطنين الذين ينتظرون منذ أسابيع ترجمة الانخفاض العالمي إلى أرقام فعلية على رفوف المتاجر ومحطات الوقود.
وتؤكد المعطيات التي حصل عليها موقعنا من مصادر مقربة من الوزارة المعنية، أن المشكلة لا ترتبط فقط بوجود مخالفات تجارية أو حالات استغلال فردية، فالأزمة أعمق من ذلك بكثير، إذ تعاني الأجهزة الرقابية من نقص حاد في العديد والموارد البشرية، فيما لا يتناسب عدد المراقبين مع حجم الأسواق المنتشرة على كامل الأراضي اللبنانية، الأمر الذي يجعل عمليات المتابعة أشبه بمحاولات محدودة لا تستطيع مواكبة حجم المخالفات اليومية.
وتشير المصادر عينها إلى أن جزءاً من الجهاز الرقابي يعمل في ظروف مالية وإدارية صعبة، حيث يواجه المراقبون تحديات تتعلق بالإمكانات اللوجستية والتعويضات والقدرة على تنفيذ الجولات المطلوبة بالوتيرة اللازمة الذي يترك مساحات واسعة خارج الرقابة الفعلية ويمنح المخالفين هامشاً كبيراً للحركة.
في المقابل، شهدت الأسواق العالمية خلال الأيام الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في أسعار النفط بعد إعادة فتح مضيق هرمز وعودة قسم من الإمدادات العالقة إلى التداول، وسط توقعات بزيادة المعروض النفطي وانخفاض الضغوط التي كانت تدفع الأسعار نحو الارتفاع وهو ما دفع عدداً من المؤسسات المالية العالمية إلى الحديث عن مرحلة جديدة عنوانها وفرة أكبر في العرض مقارنة بالفترة السابقة، الأمر الذي انعكس مباشرة على حركة الأسعار في الأسواق الدولية.
غير أن التجارب السابقة في لبنان تظهر أن العلاقة بين السعر العالمي والسعر المحلي ليست دائماً مباشرة، فهناك عوامل إضافية تدخل على الخط، من بينها كلفة النقل والتخزين والهوامش التجارية والتقلبات النقدية، إضافة إلى غياب الرقابة الكافية التي تسمح أحياناً ببقاء الأسعار مرتفعة حتى بعد زوال الأسباب التي أدت إلى ارتفاعها أساساً، وهو واقع اشتكى منه اللبنانيون مراراً خلال السنوات الماضية.
وبحسب المعلومات ايضاً، لا توجد حتى الآن مؤشرات توحي بإمكان حصول حملة رقابية واسعة قادرة على قلب المشهد في المدى القريب، فالإمكانات المتاحة لا تزال محدودة، كما أن الخطة المطلوبة لضبط الأسواق تحتاج إلى تعزيز الكوادر البشرية وتوفير الدعم الإداري والمالي للأجهزة المعنية قبل أي شيء آخر، لذلك ترجح الأوساط المتابعة أن يبقى الواقع الحالي قائماً لفترة إضافية، حيث تستمر الشكاوى ويستمر الجدل حول الأسعار من دون تغيير جذري يفرض توازناً حقيقياً بين ما يجري في الخارج وما يدفعه المواطن في الداخل.
وفي الخلاصة، تبدو المعادلة واضحة، النفط هبط عالمياً، المبررات التي رافقت موجة الغلاء تراجعت إلى حد كبير أما السوق اللبنانية فلا تزال تنتظر من يترجم هذه المتغيرات إلى أرقام ملموسة وبين ضعف الرقابة واتساع هامش الاستغلال يبقى المستهلك الحلقة الأضععف، يراقب الأسعار ترتفع بسرعة البرق، ثم ينتظر طويلاً كي يراها تنخفض.