ما جرى في الامس من تصعيد إسرائيلي طال الجنوب والبقاع، أكد انّ المخاطر تتفاقم من جديد وبصورة اوسع، حملت معها إنذارات الى الدولة اللبنانية بضرورة تطبيق المطلوب، بالتزامن مع المرحلة الثانية من خطة الجيش وسحب السلاح من شمال الليطاني والتي تمتد حتى نهر الأولي حيث يقع مخيم عين الحلوة، الذي تعرّض يوم أمس لقصف من السفن البحرية وإستهداف حركة حماس في مقرّها، ما ادى الى سقوط قتيلين نعتهما الحركة، وإطلاق رسالة الى الدولة بالإسراع بسحب سلاح المخيمات جديّاً، وليس على غرار ما قامت به قبل فترة في بعض المخيمات، من خلال "مسرحية" لا تنطلي على أحد، وضرورة حسم الملف خصوصاً في عين الحلوة، حيث وجود "حماس والجهاد الاسلامي".
هذه الرسالة تبعها ليلاً قصف غير مسبوق على مناطق بقاعية، شملت رياق حيث إستهدفت إسرائيل مبنى للحزب، كذلك قرى تمنين التحتا وقصرنبا وجرود النبي شيت، ما اسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، من ضمنهم مسؤول في حزب الله كان معاوناً للامين العام الراحل حسن نصرالله.
إنطلاقاً من هذا المشهد الحالك، يبدو انّ المخاطر تحدّق بلبنان بقوة بالتزامن مع التهديدات الاميركية والاسرائيلية بشنّ حرب على إيران، مما يعني انّ تل ابيب تستبق بإنذاراتها ما يمكن ان يخطر على بال حزب الله من سقطات ودعسات ناقصة كالعادة عبر إعادة شعاراته السابقة، اي حرب الاسناد ووحدة الساحات، وإعلان الامين العام نعيم قاسم انّ الحزب لن يكون على الحياد اذا تعرضت إيران للقصف، لان ما ينتظره اكبر واخط بكثير مما يتوقعه، والنتيجة مزيد من الخسائر والاثمان سيدفعها لبنان وحده، في حال واصل حزب الله "تخبيصاته" وتنفيذه لأوامر طهران، بعد إعلان قاسم: "في اللحظة المناسبة نقرّر ولن نكون على الحياد، ولا يمكن أن نترك إيران في مواجهة أي عدوان أميركي - إسرائيلي، او أي إستهداف لساحة من ساحات المنطقة".
في السياق يشير الاستنفار العسكري الاسرائيلي على الحدود، الى انّ كل الاحتمالات واردة، وتنفيذ عمليات الإغتيال ضد مسؤولي الحزب سيكون على أشدّه وفي إطار ضربات استباقية، والهدف منع أي عمل عسكري قد ينطلق من جانب لبنان باتجاهها، وطالما سيبقى حزب الله محتفظاً بسلاحه الثقيل، سيكون لبنان عرضة للضربات في أي وقت، وضمن مواجهة طويلة الآمد الى ان يُحسم هذا الملف نهائياً.