بين زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل المرتقبة إلى واشنطن والتصعيد الإسرائيلي المتدرّج جنوباً، تنفتح الساحة الداخلية على مساحات واسعة من الالتباس والترقب، لا سيما مع اقتراب موعد الزيارة في مطلع شباط المقبل وتزامنها مع انعقاد مؤتمر باريس المخصص لدعم الجيش اللبناني، في لحظة دقيقة ينظر فيها المجتمع الدولي إلى المؤسسة العسكرية بوصفها الركيزة الأكثر تماسكاً في البنية الوطنية، والعنصر المفصلي في أي مقاربة جدية تتصل بحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الجغرافيا اللبنانية، على أن هذه النظرة لا تنفصل عن مقاربات سياسية وأمنية مشروطة، وحسابات دقيقة تحكم الموقف الأميركي والدولي من الملف اللبناني برمته.
موقف نيابي بارز عبّر عنه نائب من القوات اللبنانية في حديث لـLebTalks، حيث ربط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية جنوباً ببقاء السلاح خارج إطار الدولة، معتبراً أن الواقع القائم يفتح الباب أمام تكرار السيناريوهات نفسها طالما يرفض حزب الله تسليم سلاحه، في ظل قدرة واضحة على نقل هذا السلاح من منطقة إلى أخرى بما يؤكد أن المشروع العسكري لم يُطوَ بعد، وأن الساحة اللبنانية لا تزال مكشوفة أمام تقاطعات الحسابات الإيرانية والإسرائيلية على حد سواء.
ورأى أن أي نقاش لا ينطلق من أولوية سحب السلاح يبقى دوراناً في حلقة مفرغة، سواء عبر آليات تفاوضية أو مقاربات تقنية لا تنتج استقراراً فعلياً ولا تعيد ثقة المجتمع الدولي أو حضوره الداعم من دون تردد أو شروط، لافتاً إلى أن لبنان لا يزال يتأثر مباشرة بنهج النظام الإيراني وبسياسات المرشد الأعلى، في وقت يتجاوز فيه الحزب كل الخطوط الحمراء من خلال انتهاك حرمة المنازل الخاصة والتسبب باحتكاكات مع السكان بغض النظر عن انتماءاتهم، فضلاً عن تخزين السلاح في محيط منشآت مدنية وحساسة كمستشفيات، ما يعرض البلاد لمخاطر ضربات إسرائيلية في أي لحظة.
واعتبر النائب عينه، أن المشروع الإيراني يخدم عملياً الأهداف الإسرائيلية أكثر مما يواجهها، ومشدداً على أن غياب المصداقية في ملف حصر السلاح يسقط تلقائياً أي رهان على دعم خارجي، إذ إن دعم الجيش يبقى ضرورة وطنية قصوى شرط أن تقترن بإطلاق يد المؤسسة العسكرية وتمكينها من فرض هيبتها، باعتبارها الأدرى بآليات بسط الاستقرار وسحب السلاح عند الاقتضاء ولو تطلب الأمر استخدام القوة.