ما يميّز بين الرئيس الاميركي الراحل رونالد ريغن والرئيس الحالي دونالد ترامب أن الاول كان رجلاً رئوياً وحازماً بينما الثاني جريء ومباشر.
نقول هذا لإظهار حقيقة ما نحن عليه في المنطقة حالياً ازاء "الارمادا" العسكرية الاميركية الضخمة المحتشدة حالياً في الشرق الاوسط ضد النظام الايراني وليس ضد ايران والتي لم تأت لتمضية فترة نقاهة صيفية. ولنبيّن بالتالي ان الرئيس دونالد ترامب رجل المرحلة الدولية بلا منازع وهو الوحيد القادر على انتشال المنطقة من وحول جهل وتخلف نظام زرع على مدى عقود التخلف والدمار والموت في الدول العربية التي حكمها بواسطة ادواته.
في هذا الاطار نطرح حقائق هامة ابرزها:
١- ان طوفان الاقصى لم يكن ليحصل الا لاسقاط افاق التطبيع والسلام في المنطقة والتي كانت بوادرها قد بدأت في عهد ترامب الاول مع الاتفاقيات الابراهيمية التي انضمت اليها دولة الامارات العربية ومملكة البحرين الى جانب المغرب والسودان وبالتالي بهدف ابقاء المنطقة تحت سيطرة نظام الملالي وابقاء القضية الفلسطينية رهينة بيد الملالي للتلاعب بمصير المنطقة ودولها وابناءها بغض النظر عن كونها ضد اسرائيل في العلن.
٢- منذ توقيع دولة الامارات على الاتفاق الابراهيمي وقسم من الرأي العام الاسلامي والعربي يستهدف النظام الاماراتي ما أثر الى حد ما على اندفاعة دول عربية اخرى نحو التطبيع ولجوء البعض الى استراتيجية ابداء الاستعداد لكن بشرط او شروط. فأدى ذلك الى انكشاف دولة الامارات في قسم هام من الشارع الاسلامي فيما خسرت دول المنطقة وحدتها مع الوقت، تلك الوحدة التي كان الربيع العربي قد نجح في رد عكسي على تحقيقها، فهذا الانقسام كمن "يلحس المبرد" لن تطول ارتداداته السلبية على تلك الدول نفسها في سياق الحتمية الجيوسياسية والحقائق التاريخية التي لطالما اظهرت ان انقسام العرب سبب ضعفهم وبالتالي مكّن الاخرين من استغلال ادوارهم في ربيع عربي جديد أي اتفاق نووي "اوبامي" جديد.
٣- على الاخوة العرب والخليجيين ان يختاروا بين الازدهار الاقتصادي والسلام او منطقة متقلبة وغير مستقرة وغير متطورة على الدوام بفعل نظام او انظمة تسعى لتخريب المنطقة بالقوة والاستبداد وقد فشلت لغة الحوار في التوصل الى ما يطمئن ويسكن القلق. انه خيار استراتيجي يحتم عليهم سلوك الطريق الصحيح نحو ما هو الافضل والانجح لشعوبهم ودولهم: من هنا اهمية التعالي فوق الخلافات والحساسيات والعودة الى ما كانت المملكة العربية السعودية ودولة الامارات قد التزمتا به من رؤية مستقبلية للمنطقة من تنمية واستقرار وتطور وسلام وازدهار وتقدم والاندماج في النظام العالمي الجديد.
٤- علينا ان نفهم ان اسوأ كوابيس للنظام الايراني امرين: التطبيع العربي مع اسرائيل ومنطقة شرق اوسط آمن مزدهر متطور مستقر.
وبالتالي عدم تحقق ذلك يعني الاستمرار في تقبل نهج النظام في ايران ودعم استراتيجيته وأهدافه ولو بشكل غير مباشر.
التطبيع مع اسرائيل ليس لا حبا بها ولا تفضيلا لها بل بحكم الواقع الجيوسياسي القائم وموازين القوى في المنطقة والعالم.
فالتحالف مع الولايات المتحدة لا يمكن ان يستقر الا مروراً باستقرار العلاقات مع اسرائيل والا فلنتحول من الان الى تحالفات اخرى وتوجهات دولية اخرى عبر الصين او روسيا او سواهما.. انها لحظة الخيار.
٥- نجح النظام الايراني في الاستيلاء على عقل قسم من العرب عندما اقتنع هؤلاء نتيجة احداث غزة بصعوبة أو استحالة عقد تطبيع مع اسرائيل بسبب فتلها الابرياء الفلسطينيين والغزاويين ولعبت البروباغندا الايرانية والاسلاماوية الحليفة لنظام الملالي في المنطقة دوراً هاماً في ترسيخ هذه القناعة وبالتالي تغيير اهداف واستراتيجيات اقليمية من تركيا الى الخليج.
من هنا فإن في واشنطن حالياً تيار ينادي باعتبار دولة الامارات اصدق وافضل حليف للولايات المتحدة الاميركية ويأخذون على واي العهد السعودي ما يعتبرونه "تراجعاً" عن رؤيته حول استعداده للتطبيع مع اسرائيل.
٦- في واشنطن ادارة الرئيس ترامب تبحث عن اعطاء ايران بداية جديدة بعد أسقاط النطام ولا نقول تدجينه او تحييده لان الجمهوريين يريدون نظام جديد صديق للعرب ولاسرائيل في آن وهذا ما يقلق بعض دول المنطقة بالتحديد، علماً ان عندما يسأل مسؤول اميركي عن تصوره "لليوم التالي" يرمي الاجابة في ملعب الشعب الايراني.
واشنطن الجمهورية التي تبحث عن نموذج شبيه بنموذج انهيار الاتحاد السوفياتي العام ١٩٨٩ ما فتح الباب امام فرص السلام والامن والازدهار في اوروبا والعالم تشير مصادر سياسية من داخل الحزب الجمهوري ان الاولوية بالنسبة لايران يجب ان تكون بداية في اسقاط نظام الملالي ومن ثم العمل على الحفاظ على الوضع الايراني كي لا يتراجع.
٧ - انطلاقاً من مجمل هذه الحسابات على طاولة الرئيس دونالد ترامب اكثر من خطة سياسية واستراتيجية وعسكرية لكن ثمة ايضاً هواجس ابرزها لو تصمد ايران امام الهجوم الاميركي - الاسرائيلي ماذا سيكون اليوم التالي؟
⁃ ارتفاع منسوب سيطرة ايران على عقول وضمائر قسم كبير من العرب والمسلمين الذين لا يريدون انتصاراً لاسرائيل والاميركيين.
⁃ توسّع التشيع الصفوي والعودة المريحة الى تصدير الثورة في المنطقة
⁃ هزيمة الغرب باكمله في وجه نظام الملالي
⁃ تقوية متجددة لاذرع ايران في المنطقة
⁃ تقوية "شوكة الصين والروس "تحديداً تجاه الولايات المتحدة الأميركية مع تداعيات كل ذلك على الحسابات وموازين القوة بين واشنطن وكل من بيجين وموسكو في اكثر من ملف دولي واقتصادي وتجاري.
حقائق نضعها برسم الرأي العام العربي.