حلب.. المرحلة الاولى لإعادة توحيد سوريا والمنطقة

WhatsApp Image 2026-01-18 at 2.09.59 PM

ما حصل في حلب خلال الأيام القليلة الماضية هو جزء من مخطط متفق عليه أميركيًا وتركيًا مع إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع.

والخطة تقضي بتحجيم الوجود الكردي لـ"سوريا الديموقراطية" إلى الشمال الشرقي، تمهيدًا لحصره في محافظة الحسكة على الحدود مع العراق.

الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل بات قاب قوسين أو أدنى من الإعلان، والوضعية السورية انتقلت إلى مرحلة "تصحيح" مناطق السيطرة وضبطها من قبل الجيش السوري الجديد.

في أهميتها الجيوسياسية، تُعدّ حلب العاصمة الثانية في سوريا بعد دمشق، والشمال السوري يرتكز على حلب كمركز سياسي وتجاري، وهي على مقربة من الحدود مع تركيا، ومن هنا الأهمية الاستراتيجية للأتراك.

الدولة السورية تجاهد لمنع تقسيم سوريا، فأي حكم ذاتي للأكراد سيرتد سلبًا على وحدة وتماسك الدولة السورية، فالعامل الدرزي جاهز للانفصال أيضًا، ولذا فإن أي تساهل مع ظاهرة دويلة كردية في الشمال، إضافة إلى العامل الشيعي، سيؤدي إلى انفراط عقد وحدة الدولة أرضًا وشعبًا ومؤسسات.

من هنا، فإن ما يحصل في سوريا، وتحديدًا في حلب، هو خط دفاع أول ضد تقسيم سوريا وبالتالي لبنان، والأميركي كما الأوروبي كما الخليجي كما التركي يرفضون رفضًا قاطعًا تقسيم المنطقة انطلاقًا من سوريا، فيما تبقى إسرائيل المستفيدة الوحيدة من أي تقسيم.

ثمة كلمة سر دولية أُعطيت للحؤول دون تقسيم المنطقة ومنع قيام دويلات طائفية ومذهبية متناحرة، وقد أثبتت الأنظمة الشمولية فشلها في تأمين التطور والاستقرار والتقدم لشعوبها، ومثال ذلك إيران ونظام الحكم فيها.

قسد إذًا تنتهي فصولًا في سوريا شمالًا وشرقًا، ومعها ينتهي المخطط بقيام دولة كردية في العمق الشمالي السوري.

سقطت بالتالي شماعة الحكم الإسلامي المتطرف التي كانت تُخلق مبررات للانفصال، وأثبتت الدولة السورية الجديدة أنها تقود معركة توحيد سوريا، ولا صحة أبدًا للفيديوهات التي انتشرت في الساعات الماضية حول أعمال عنف وتنكيل بحق النساء والفتيات الكرديات، فكلها مفبركة، وبعضها يعود لزمن الحرب الأهلية أيام النظام الأسدي المخلوع.

طبعًا نرفض رفضًا قاطعًا إحراق حانوت بيع المشروبات الكحولية، كما ظهر في بعض الفيديوهات، ونعتبر ذلك إخلالًا بحقوق السوريين في حلب وسوريا، ونطالب بالتحقيق الفوري وإحالة الفاعلين إلى المحاكمة، لكن ما عدا ذلك فإن الجيش السوري نفّذ مهمته كما هو مرسوم.

وللعلم، فإن النظام الجديد في سوريا سمح لليهود السوريين بالعودة وتأسيس حزب سياسي تمهيدًا لخوض معترك الحياة السياسية والوطنية، ولم يتعرض لهم أحد، كما أن الرئيس الشرع زار البطاركة المسيحيين والمقرات البطريركية مؤكدًا حماية الدولة لجميع أبنائها.

فليس صحيحًا أن النظام الجديد ضد الأقليات، والصحيح أن من كان يضطهد الأقليات حقيقة هو نظام الأسد، الذي أخضع الأقليات وصادر أملاكهم باسم حمايتهم، والإعلام المناهض للنظام الجديد مزوّر، وهذا النظام اليوم هو العدو الأول لداعش وأخواتها بدعم أميركي دولي خليجي تركي كامل.

بالعودة إلى أحداث حلب وقراءتنا الجيوسياسية، نسجّل الملاحظات التالية:

أولًا: اجتماع باريس الأخير بين الفرقاء السوريين والأميركيين والأوروبيين والإسرائيليين والأتراك قرّر إنهاء الوجود القسدي في حلب بإمداد تركي مباشر.

ثانيًا: مع إنهاء الحالة القسدية في حلب، تراجع الوجود الكردي إلى شمال شرقي سوريا، حيث لدى قسد سيطرة كاملة على محافظة الحسكة وصولًا إلى القامشلي، وجزء من محافظة دير الزور والرقة.

ثالثًا: لم يعد من مجال أمام دولة كردية ذاتية، في مقابل إدارة ذاتية تُعطى للأكراد بمرجعية الدولة السورية، كما في السويداء والساحل السوري.

رابعًا: التطرّف الديني انطلاقًا من سوريا إلى زوال في كل المنطقة ولبنان أيضًا.

أحداث حلب وحي الشيخ مقصود (وحقيقة التسمية حي مريم العذراء) هي بداية انطلاق قرار دولي خليجي كردي بتوحيد سوريا، ومن خلالها توحيد لبنان، ونبذ التطرّف الديني والمذهبي في المنطقة ككل.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: