خامنئي ونعيم قاسم إلى جانب الأسد في موسكو؟

bachar al asad

يوم أمس، وخلال حديثه إلى مجموعة من الصحافيين، حرص الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إبقاء الملف الإيراني في دائرة الضوء، كاشفاً عن أنه يتلقى إحاطات متواصلة حول تطورات الداخل الإيراني، ومشيراً بوضوح إلى أن الخيارات المتاحة لا تزال مفتوحة، بين مسارات سياسية وضغوط قسرية قد تتدرج وصولاً إلى خطوات أكثر حدة.

كلامٌ لا يمكن فصله عن دينامية إقليمية آخذة في التسارع حيث لم يعد الوقت عنصراً محايداً في حسابات العواصم الكبرى.

في الداخل الإيراني، لم تعد الاحتجاجات مجرد موجة غضب اجتماعي أو سياسي، بل دخلت طوراً أكثر تعقيداً وخطورة، مع انتقال بعض بؤرها إلى مستوى مسلح، ما يضع النظام أمام معادلة غير مسبوقة منذ عقود، أي تدخل أميركي سواء أكان دعماً غير معلن أو تحركاً عسكرياً محدود النطاق، قد يفتح الباب أمام تحولات تتجاوز حدود إيران، وتمتد آثارها إلى مجمل توازنات الشرق الأوسط في لحظة شديدة الهشاشة.

أمام هذا المشهد يصبح السؤال مشروعاً، هل نشهد قريباً انتقال بعض رموز المرحلة إلى مقاعد المنفى جنباً إلى جنب مع وجوه سابقة في عواصم بعيدة أم أن لحظة الاستيعاب المتأخر قد تفتح نافذة مختلفة وإن كانت ضيقة.

يرى ديبلوماسي مخضرم في حديثه إلى LebTalks أن معيار الربح والخسارة لم يعد مرتبطاً بالمكان الجغرافي أو بعنوان المنفى المحتمل، سواء وجد المرشد الإيراني علي خامنئي أو أمين عام حزب الله نعيم قاسم في موسكو أو في أي عاصمة أخرى، فإن العبرة ليست في العناوين، بل في سقوط الدور وانتهاء القدرة على التأثير، فالتاريخ الحديث حافل بنماذج قادة انتقلوا من مركز القرار إلى الهامش، أو إلى العزلة،أو إلى نهايات أكثر قسوة، من دون أن يغير ذلك شيئًا في مسار الأحداث.

من هذا المنظار، يضيف الديبلوماسي لا فرق جوهرياً بين من انتهى سياسياً ومن أُقصي بالقوة، ومن خرج من المعادلة نهائياً، بشار الأسد، يحيى السنوار، حسن نصرالله، وغيرهم، يمثلون وجوهاً مختلفة لنتيجة واحدة، عالم دخل مرحلة جديدة لم تعد فيها القوى التي اعتاشت على زعزعة الاستقرار قادرة على فرض إيقاعها أو ابتزاز المجتمع الدولي، بالتالي من يرفض قراءة هذه الوقائع، إنما يخط مساره بيده، فيما من يستوعبها يسعى ولو متأخراً، إلى تفادي النهاية المحتومة.

بحسب الديبلوماسي نفسه، فإن النظام الإيراني تجاوز نقطة اللاعودة، اذ لم يعد قابلاً لإعادة تدوير نفسه دولياً، ولا لإقناع العواصم المؤثرة بإمكانية التعايش معه بصيغته الحالية، كما أن الأمر نفسه ينسحب على حزب الله، الذي يجد نفسه أمام مفترق حاسم، إما إعادة التموضع داخل الدولة اللبنانية وقبول منطق السيادة والمؤسسات، أو الاستمرار في مسار المواجهة المفتوحة، بما يحمله ذلك من تداعيات قد تختلف جذرياً عما شهده لبنان في مراحل سابقة.

ويلفت إلى أن الاعتراض الدولي والمحلي لا يستهدف التمثيل السياسي للحزب بقدر ما يتركز على جناحه العسكري، وعلى تحويل الأراضي اللبنانية إلى منصة لتنفيذ أجندات إقليمية، خصوصاً في الصراع مع إسرائيل، بالتالي هذا الواقع عبر عنه بوضوح رئيس الجمهورية جوزاف عون في مواقفه الأخيرة، حيث أكد أن الدولة اللبنانية، بمؤسساتها كافة، ترفض هذا المسار وتصر على حصر القرار السيادي بيدها.

ويخلص الديبلوماسي بالتأكيد، أن المنطقة تقف على أعتاب تحولات غير متوقعة، وأن من يتأخر عن قراءة اتجاه الريح، قد يجد نفسه خارج التاريخ، لا في موسكو ولا في أي مكان آخر.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: