لم تكن زيارة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى بكركي عابرة، وإن كانت غير مفاجئة أو عادية لهذا الصرح المسيحي الأبرز والوطني. ولكن ما قاله من بكركي يستحق التوقف عنده، إذ وفق المعلومات التي يشير إليها أكثر من مرجع سياسي وديبلوماسي، فإن عيسى قال: لا حل للبنان إلا بالجلوس مع الإسرائيلي والتفاوض معه لوقف الحرب وحل هذه المسألة، وبالتالي الوصول إلى السلام الشامل والدائم. وبمعنى آخر، تؤكد واشنطن ألا مناص إلا بالمفاوضات المباشرة بين البلدين، وهذا ما يشدد عليه رئيسَي الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام.
توازياً، السؤال المطروح: هل سيقبل حزب الله بهذه المفاوضات؟ حتى الساعة يُقال إن رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يسمي شيعياً للمفاوضات، وأن البعض يتجاوب معه ويجاريه، كالنائب السابق وليد جنبلاط. وهنا يشير أكثر من مصدر في حديث لـLebTalks إلى أنه ليس بقدرة بري أو جنبلاط أو أي طرف آخر تعطيل هذه المفاوضات، وإلا فإن الاجتياح آتٍ لا محالة إلى لبنان.
وبمعنى أوضح، الحرب طويلة وصعبة ومعقدة، وإسرائيل لن توقفها حتى لو توقفت في طهران، والرئيس الأميركي دونالد ترامب يؤكد هذا الأمر كذلك، أي أن واشنطن وتل أبيب قررتا التخلص من حزب الله، وسيكون الاجتياح حتى حدود الليطاني وربما أكثر إذا دعت الحاجة لذلك. فالمفاوضات مطلوبة كي لا تضيع الفرصة، ونعود إلى دوامة إلغاء 17 أيار وشعارات مر عليها الزمن. فالمسألة ليست السلام أو التطبيع مع إسرائيل، بل التخلص من حزب الله ومن الحروب التي مرت على لبنان، وهي حروب الآخرين على أرضنا.
لذلك، كان كلام عيسى واضحاً جداً فيما قاله، ونقل رسالة إلى كل المسؤولين اللبنانيين بطرق ديبلوماسية مفادها: من يعطل المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل سيتحمل الثمن.