راحة للجهاز الهضمي وتجديد للخلايا.. ماذا يقول الطب عن الصيام؟

d5188d9b-a19e-4c5e-bfb0-56e6980f1187_16x9_1200x676

في لبنان، حيث تتقاطع التقاليد الدينية وتتنوع الطقوس الروحية، يشكّل الصيام محطة سنوية بارزة لدى المسلمين في شهر رمضان ولدى المسيحيين في فترات الصوم المختلفة. وبين البعد الإيماني والروحي، يبرز سؤال صحي أساسي: ما فوائد الصيام للجسم؟ وكيف يمكن ممارسته بطريقة سليمة، خصوصاً مع الرغبة في الحفاظ على النشاط البدني وممارسة الرياضة؟

في هذا الإطار، توضح الدكتورة ليلى عبد الله، المتخصصة في التغذية العلاجية، أن "الصيام المدروس يمنح الجسم فرصة للراحة من عملية الهضم المستمرة، ما يساعد على تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم مستويات السكر في الدم". وتشير إلى أن "الامتناع الموقت عن الطعام يساهم في تحفيز ما يُعرف بعملية الالتهام الذاتي، وهي آلية طبيعية يعمل فيها الجسم على التخلص من الخلايا التالفة وتجديد نشاطه الداخلي".

تضيف أن "فوائد الصيام لا تقتصر على الجوانب الجسدية فحسب، بل تمتد إلى الصحة النفسية أيضاً، إذ يشعر كثيرون بصفاء ذهني أكبر وقدرة أفضل على ضبط العادات الغذائية، شرط أن يتم الإفطار أو تناول وجبات الصوم بطريقة متوازنة ومدروسة".

لكن الصيام الصحي، بحسب الدكتورة، لا يعني الامتناع الطويل عن الطعام ثم تعويضه بوجبات دسمة وغنية بالسكريات. وتنصح بالبدء بوجبة خفيفة عند الإفطار، تحتوي على مصدر طبيعي للسكر مثل التمر، يليها طبق متوازن يضم البروتينات (كاللحوم أو البقول)، والكربوهيدرات المعقدة (كالأرز أو الخبز الأسمر)، إضافة إلى الخضروات. كما تؤكد أهمية شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور أو خلال فترات السماح بتناول الطعام لدى المسيحيين، لتجنب الجفاف والإرهاق.

أما بالنسبة إلى الرياضة خلال فترة الصيام، فتشير الدكتورة ليلى إلى أن "التوقيت يلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على سلامة الجسم. فممارسة التمارين الشاقة خلال ساعات النهار، خصوصًا في حال الامتناع التام عن الطعام والشراب كما في شهر رمضان، قد تؤدي إلى هبوط في الضغط أو انخفاض في مستوى السكر في الدم".

وتنصح بأن يكون أفضل وقت لممارسة الرياضة قبل الإفطار بساعة تقريبًا، على أن تكون التمارين خفيفة إلى متوسطة الشدة، مثل المشي السريع أو تمارين التمدد. كما يمكن ممارسة الرياضة بعد الإفطار بساعتين إلى ثلاث ساعات، بعد أن يكون الجسم قد استعاد جزءًا من طاقته وتمت عملية الهضم الأولية. في هذه الحالة، يمكن زيادة شدة التمارين تدريجيًا بحسب قدرة الشخص ولياقته.

أما في فترات الصوم المسيحي، حيث يُسمح غالبًا بتناول الطعام مع الامتناع عن أنواع محددة كالمشتقات الحيوانية، فتشدد على ضرورة تعويض البروتين من مصادر نباتية كالبقول والمكسرات، لضمان الحفاظ على الكتلة العضلية، خصوصًا لمن يمارسون الرياضة بانتظام.

وتختم الدكتورة بالتأكيد أن "الصيام، سواء كان دينيًا أو صحيًا، يجب أن يُراعي الفروق الفردية والحالات المرضية. فمرضى السكري، والحوامل، ومن يعانون أمراضًا مزمنة، ينبغي أن يستشيروا طبيبهم قبل الالتزام بأي نظام صيام".

وهكذا، يبقى الصيام تجربة روحية وصحية متكاملة، يمكن أن تحمل فوائد كبيرة للجسم والعقل، شرط أن تُمارس بوعي وتوازن، وأن تترافق مع نمط حياة صحي يحترم حاجات الجسد وحدوده.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: