رسالة نارية من عقيص للحزب: افصلوا الحبل الإيراني قبل أن يبتلعكم الغرق!

Untitled

في لحظة سياسية يشتد فيها الصراع حول من يملك حق التحدث باسم اللبنانيين، خرج عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص ليرسم خطاً فاصلاً بين منطق الدولة ومنطق الأحجام الذي يُستحضر كلما احتدم النقاش حول مستقبل لبنان.

عقيص لا يدخل في بازار الأرقام ولا في مزايدات الشارع، يقول بوضوح: إذا كان حزب الله يمثل شريحة من اللبنانيين، فنحن نمثل شريحة أكبر بكثير، ونمثل أيضاً كتلة واسعة من اللبنانيين الصامتين، لا تقتصر على القوات اللبنانية والكتائب والسياديين فحسب.

ومن هنا يطرح السؤال الذي يعتبره جوهر النقاش: من يمثل الدولة فعلياً؟ فإذا كان الحديث سيُختزل بالأحزاب والتيارات، فإن الممثل الشرعي للدولة هو رئيس الجمهورية جوزاف عون المنتخب من المجلس النيابي، والذي انتخبه حزب الله نفسه، كما أن حكومة نواف سلام نالت ثقة المجلس النيابي مرتين وتمثل السلطة التنفيذية الدستورية.

وعلى هذه القاعدة، يطالب عقيص بالتوقف عن تهديد اللبنانيين بمنطق العدد وتمثيل الشرائح، معتبراً أن هذا الخطاب لا يخدم الحزب نفسه، ويشدد على أن ما يقوله الرئيسين عون وسلام لا يعبر عن موقف فئوي أو حزبي، وإنما عن وجدان لبناني واسع أنهكته الحروب واستنزفته الأزمات المتلاحقة والفقر والانفلات الأمني وسنوات الانتظار الثقيلة.

ويتابع عقيص أن اللبنانيين يسمعون للمرة الأولى منذ سنوات طويلة خطاباً يقول بوضوح: نحن مسؤولون عن شعبنا، ونحن مسؤولون عن بسط سيادة الدولة، وبرأيه لا يحتاج هذا الكلام إلى تفسير أو تبرير، لأن أي دولة طبيعية تقوم على هذا المبدأ، هي دولة تقرر مصيرها بنفسها، وتقود سفينتها بقرارها، وترفض أن يتحكم بمسارها أي طرف خارجي مهما تعددت الذرائع والعناوين.

ومن هذا المنطلق، يعتبر أن المواجهة المفتوحة ضد الرئيسين عون وسلام محكومة بالفشل، لأنها تصطدم بإرادة اللبنانيين الذين يبحثون عن الاستقرار أكثر مما يبحثون عن الشعارات، ويضيف أن الرئيس عون يريح اللبنانيين من معادلتين دفعت البلاد أثمانهما لعقود: "الاحتلال الإسرائيلي من جهة، والمقاومة المزعومة التي أدت سياساتها إلى استدراج الحروب والاعتداءات على لبنان من جهة أخرى".

ولهذا السبب، يقول عقيص، نحن إلى جانب الرئيس عون، ونريد منه ومن سلام الثبات على هذا المسار وعدم التراجع عنه تحت أي ضغط.

وفي رسالته إلى حزب الله، يستخدم عقيص لغة مباشرة لا تحتمل التأويل، قائلاً إن مصلحة "الحزب" تقتضي أن يفك ارتباطه بإيران نهائياً قبل أن يغرق معها.

ويرى أن الحزب لم يجرؤ على الرد على الرئيس عون لأن القرار لم يصله بعد من مرجعيته الإيرانية.

أما في ما يتعلق بمواقف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيرفض عقيص أن تتحول النصائح الإيرانية إلى وصاية سياسية على اللبنانيين، وعندما يتحدث عراقجي عن "العدو الحقيقي"، يرد عقيص بأن الرئيس عون يعمل على تخليص لبنان من عدوين في آن واحد: "من يحتل أرضه ويقصفها من جهة، ومن يتدخل في شؤونه الداخلية ويستخدمه ورقة في حساباته الإقليمية من جهة أخرى، بعيداً عن أي مصلحة لبنانية خالصة".

هكذا يختصر عقيص المشهد، فمعركة اليوم ليست معركة أحجام ولا أصوات مرتفعة، إنها مواجهة بين دولة تسعى إلى استعادة قرارها وسيادتها، ومشروع لا يزال يربط مصير لبنان بحسابات تتجاوز حدوده. وبين هذين الخيارين، يبدو أن النقاش لم يعد يدور حول من يملك السلاح أو العدد، وإنما حول من يملك حق رسم مستقبل لبنان.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: