زلزال مادورو وتداعياته على ايران و"الحزب"

47

لطالما امتازت العلاقات بين فنزويلا والجمهورية الاسلامية في ايران بالتحالف الاستراتيجي اي علاقة تعاون سياسي - اقتصادي تطوّرت خصوصاً منذ مطلع القرن الحالي يجمعهما هدف واحد الا وهو مواجهة هيمنة الولايات المتحدة من خلال تقاطع المصالح ومواجهة الضغوط الغربية والعقوبات الدولية.

تعزّزت العلاقة بقوة في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز في فنزويلا وقيادات إيرانية متعاقبة ابرزهم الرئيس الايراني محمودي احمدي نجاد من ضمن خطاب سياسي معادٍ للهيمنة الأميركية ومعزز للتيارات اليسارية الراديكالية وريثة الفكر الشيوعي السابق.

فالعلاقة الاستراتيجية بين البلدين تجلت في اكثر من مجال: فكلا البلدين عضو في منظمة أوبك ويعتمدان بدرجة كبيرة على صادرات النفط، ما خلق أرضية مشتركة للتنسيق والتعاون في عدة مجالات منها الطاقة والنفط من خلال التنسيق داخل أوبك والتعاون الفني في تشغيل المصافي وتبادل الخبرات، خصوصاً عندما واجه الطرفان قيوداً على الاستيراد بسبب العقوبات الدولية عليهما كذلك في مجالات الاقتصاد والتجارة من خلال اتفاقيات لتبادل السلع والخدمات بآليات بديلة عن النظام المالي التقليدي وقيام مشاريع مشتركة في مجالات مثل الزراعة والصناعات الخفيفة ناهيك عن التعاون السياسي والديبلوماسي كمثل الدعم المتبادل في المحافل الدولية والمواقف المتقاربة تجاه قضايا مثل العقوبات وسيادة الدول.

هذا وقد سجلت العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين ارقاماً ضخمة سيما في حجم المبادلات التجارية الفعلية حيث سجل في مجال تجارة البضائع غير النفطية (2022-2023) تصدير إيران إلى فنزويلا حوالي 118 مليون دولار من السلع غير النفطية في السنة الإيرانية المنتهية في 20 آذار 2023، بزيادة كبيرة عن العام السابق فيما استوردت إيران من فنزويلا بضائع قليلة جداً تُقدّر بحوالي 816,000 دولار فقط في نفس الفترة.

على صعيد اخر تم الابلاغ حكومياً أن حجم التجارة بين البلدين ارتفع من نحو 600 مليون دولار إلى أكثر من 3 مليارات دولار خلال فترة قصيرة بين سنتي 2021-2023، حسب تصريحات رسمية فيما قادة إيران وفنزويلا أعلنوا نيتهم زيادة حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار أولًا، ثم إلى 20 مليار دولار على المدى المتوسط، عبر توقيع اتفاقيات في مجالات الطاقة، الزراعة، الصناعة وغيرها وقد وقّع البلدان عقوداً واتفاقيات تجارية واستثمارية تُقدَّر عقودها ببعض المليارات في قطاعات مثل تصدير السيارات والطاقات المتجددة والطاقة العامة، وبحسب مسؤولين إيرانيين بعضها يفوق 3.5 مليار دولار كقيمة أولية للعقود المتفق عليها.

ووفق تصريحات وزير النفط الإيراني، التبادل التجاري يتم غالبًا عبر آليات المقايضة (barter) من دون معاملات مالية نقدية تقليدية، بسبب العقوبات المصرفية والمالية على كلا البلدين. 

فإيران بالتالي تعتبر الخاسرة الاولى والاكبر من يقوذ حكم الرئيس مادورو بعد خسارتها سوريا ونظام الاسد حيث كانت طهران قد ركزت شبكات مصالح اقتصادية ومالية وتجارية صخمة للاستفادة من دعمها للرئيس السوري المخلوع.

ايران خامنئي وفنزويلا مادورو لطالما سعياً لكسر العزلة الدولية والتخفيف من أثر العقوبات من خلال تنويع الشراكات بعيداً من الغرب معززين بتقارب أيديولوجي حول رفض التدخلات الخارجية وهيمنة الولايات المتحدة الأميركية على الساحة الدولية من خلال تشكيل مع دول محور اخرى شبكة علاقات تواجه العقوبات وتسعى لبناء بدائل.

فنزويلا منذ الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز ثم نيكولاس مادورو رفضت تصنيف حزب الله كـ"تنظيم إرهابي" ووصفاه علناً بأنه حركة مقاومة وفنزويلا قطعت العلاقات مع إسرائيل منذ العام (2009) وتبنّت خطابًا داعمًا لمحور إيرانحزب الله – فلسطين.

هكذا وبسقوط نظام الرئيس مادورو يحسر النظام الايراني حليفاً دولياً استراتيجياً ويخسر معه حزب الله داعماً ومتسامحاً معه سياسياً وإعلامياً.

فهل دخلنا مع بداية هذا العام مرحلة اسقاط الانظمة الفاسقة والفاسدة والدور التالي والعيون شاخصة الى النظام في ايران؟

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: