زيادة رواتب الجيش.. على حساب مَن؟

jesh

في موازاة التحضيرات القائمة في باريس لعقد مؤتمر دولي مخصص لحشد الدعم للجيش اللبناني، تكشف معلومات خاصة بـLebTalks أن المسار الداعم لا يقتصر على العناوين السياسية، بل يمتد إلى إجراءات عملية تبدأ بتحسين الرواتب وتأمين المستلزمات اللوجستية الضرورية، وصولاً إلى تعزيز الجهوزية الميدانية بما يسمح للمؤسسة العسكرية بالإمساك الفعلي بالقرار الأمني وترسيخ سلطة الدولة على امتداد الأراضي اللبنانية.

بالتالي، لا يمكن فصل هذا التطور عن إعلان قيادة الجيش إنجاز المرحلة الأولى من عملية حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، بالتوازي مع الاستعداد للانتقال إلى المرحلة الثانية، وهو ما شكل عاملاً حاسماً في تثبيت موعد مؤتمر دعم الجيش في الخامس من آذار المقبل، إذ أعاد هذا الإنجاز ترميم الثقة الدولية بمصداقية المؤسسة العسكرية وقدرتها على الالتزام بتعهداتها، كما عكس جدية الدولة اللبنانية في مقاربة الملفات السيادية بعيداً من الشعارات.

وتشير المعطيات إلى أن توافر مناخات داخلية وإقليمية ودولية، ساهم في تذليل العقبات أمام تنفيذ الخطوات الميدانية، خصوصاً عقب التقرير المفصل الذي رفعه الجيش إلى مجلس الوزراء، على أن يبقى التحدي الأساسي في تثبيت موعد المؤتمر نهائياً ومنع إخضاعه لاختبارات إضافية كما جرى في محطات سابقة.

في هذا السياق، يلفت العميد المتقاعد شامل روكز، في حديثه إلى LebTalks، إلى أن الحديث عن تمويل خارجي لزيادة رواتب العسكريين يطرح إشكالية سيادية واضحة، معتبراً أن رواتب الجيش تبقى مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها ، متسائلاً عن معنى السيادة في ظل الترويج لتحسن الإيرادات العامة نتيجة الضرائب والرسوم التي فرضتها الحكومة خلال الفترة الأخيرة.

ويرى أن الذرائع لم تعد قائمة أمام السلطة لتحسين أوضاع المؤسسة العسكرية، ولا سيما شريحة المتقاعدين الذين تحولت تعويضاتهم ومدخراتهم إلى أرقام محتجزة في المصارف فاقدة لقيمتها، مشدداً على ضرورة معالجة هذا الخلل وإقرار آلية إنصاف عادلة، خصوصاً بين من أنهوا خدمتهم قبل عام 2019 ومن خرجوا من المؤسسة بعده في ذروة الانهيار الاقتصادي، حيث تلاشت قيمة الرواتب والتعويضات وتضررت الحقوق التعليمية والخدماتية.

ويكشف روكز عن تحركات واجتماعات ستنطلق اعتباراً من الأسبوع المقبل لمواكبة هذا الملف، مذكراً بأن آخر اجتماع مع الحكومة أسفر عن وعود واسعة بقيت من دون تنفيذ، واعتمدت آنذاك كوسيلة لتمرير مرحلة الأعياد، أما في ما يتعلق بخيارات التصعيد في حال استمرار التجاهل، فيؤكد أن التحركات قائمة لا محالة، مع رفضه القاطع لأساليب كقطع الطرقات أو حرق الإطارات، داعياً إلى اعتماد وسائل ضغط مختلفة وأكثر انتظاماً.

سياسياً، يربط روكز المسار المقبل بما ستتضمنه الخطة التي من المنتظر أن يعرضها قائد الجيش العماد رودولف هيكل في شباط المقبل، معتبراً أن الموقف النهائي لحزب الله سيتحدد على ضوء هذه المعطيات، في ظل مأزق سياسي وعسكري يضيق هامش المناورة أمام الحزب، حيث يصبح التسليم بالأمر الواقع أقل كلفة من الاستمرار في المكابرة، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة التي قد تفرض أثماناً أعلى على من يتجاهلها.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: