تصاعد السجال السياسي على خلفية المواقف الأخيرة لنائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب بشأن الدعوة إلى تطبيق كامل لاتفاق الطائف وطرح ملفات تتعلق بتطوير النظام السياسي، من بينها إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس شيوخ.
وفي هذا السياق، رأت مصادر سياسية أن طرح بو صعب لهذه العناوين المهمّة جاء بخفة مستغربة، معتبرة أن الحديث عن تطبيق كامل لاتفاق الطائف يفترض، قبل أي شيء آخر، الالتزام ببنده الأول والأساسي، أي بسط سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها.
وتساءلت المصادر نفسها في حديث لـLebTalks عن سبب الحماسة المفاجئة للحديث عن تطبيق الطائف كاملًا اليوم، في حين أن السنوات العشرين الماضية لم تشهد، بحسب تعبيرها، أي إصرار واضح من بو صعب على تطبيق هذا البند الجوهري، مشيرة إلى أن الصمت الذي طبع مواقف كثيرين حيال مسألة السيادة خلال تلك المرحلة يطرح علامات استفهام حول توقيت هذه الدعوات.
وفي المقابل، لا تنفي المصادر أن مرور نحو أربعين عامًا على إقرار اتفاق الطائف قد يفتح الباب أمام نقاش وطني واسع حول كيفية تطوير النظام اللبناني أو مراجعة بعض جوانبه، إلا أنها تؤكد أن مثل هذا النقاش لا يمكن أن يتم عبر تصريحات سياسية متفرقة أو في سياق سجالات يومية.
وترى هذه الأوساط أن أي مراجعة جدية يجب أن تتم تحت سقف اتفاق الطائف نفسه، ومن خلال طاولة حوار وطني فعلية تُعقد في قصر بعبدا، وذلك بعد انتهاء الأحداث الأمنية والعسكرية الراهنة وإجراء الانتخابات النيابية، بما يضمن وجود تمثيل سياسي محدث يستند إلى إرادة الناخبين.
وتشدد المصادر على أن مسألة النظام السياسي في لبنان ليست مادة للمساومات السياسية الضيقة أو للاستثمار في اللحظات السياسية، بل هي قضية وطنية كبرى تحتاج إلى نقاش معمّق ومقاربات جدية تُطرح في توقيتها المناسب وضمن إطار وطني جامع.
وختمت المصادر بالقول إن الأجدى بالمسؤولين، وفي مقدمهم بو صعب، أن يعكسوا بدقة مواقف البيئات السياسية والشعبية التي ينتمون إليها، بدل تبنّي طروحات وصياغات سياسية ترى هذه الأوساط أنها بعيدة عن تلك البيئة ولا تعبّر عنها.