سلام وإدارة التوازنات.. إصلاح بلا وصاية

nawaf salam

في خضم النقاش المتصاعد حول مسار الإصلاحات المالية في لبنان، تتكشف صورة أكثر تعقيداً من تلك التي تُختزل أحياناً بسجالات سياسية أو تسريبات إعلامية. فإدارة هذا الملف، ولا سيما في ما يتصل بقانون الفجوة المالية، لا تنفصل عن شبكة توازنات داخلية وخارجية دقيقة، يدركها رئيس الحكومة نواف سلام ويتعامل معها بواقعية سياسية لا تخضع لمنطق المغامرة أو كسر التوازنات.

وتشير مصادر مطلعة لـLebTalks إلى أن المقاربة التي يعتمدها سلام في تواصله مع الدول المعنية بالشأن اللبناني تقوم على شرح الإطار العام للإصلاحات المطلوبة، من دون السعي إلى استجلاب مواقف خارجية ضاغطة أو تحميل أي طرف دولي مسؤولية تبني مشاريع قوانين خلافية داخلياً. فسلام، الآتي من خلفية قانونية وديبلوماسية، يدرك حدود الدور الدولي، كما يدرك حساسية أي انطباع قد يُفهم على أنه تدخل في عمل السلطة التشريعية.

وفي هذا السياق، يندرج تواصل رئيس الحكومة مع سفراء الدول المؤثرة ضمن مسار التشاور السياسي الطبيعي، لا ضمن محاولة استصدار بيانات أو فرض اصطفافات. وتلفت المصادر إلى أن اختلاف مقاربات بعض الدول تجاه تفاصيل الإصلاحات المالية لا يشكّل انتكاسة لمسار الحكومة، بل يعكس تنوع الرؤى الدولية حيال كيفية معالجة الانهيارات المالية، وهو أمر ينسحب على تجارب دول أخرى واجهت أزمات مشابهة.

أما في ما خص العلاقة مع المملكة العربية السعودية، فتؤكد المعطيات أن التواصل القائم يركّز على العناوين السيادية الكبرى، التي لا تتناقض مع مسار الإصلاح المالي بل تشكّل شرطاً أساسيًا لنجاحه. فسلام لا يتعامل مع الإصلاح بوصفه ملفاً تقنياً معزولاً، بل كمسار متكامل يرتبط باستعادة ثقة الداخل والخارج بالدولة اللبنانية ومؤسساتها.

وتشير أوساط حكومية إلى أن إصرار سلام على إبقاء النقاش حول قانون الفجوة المالية داخل المؤسسات الدستورية، وتحديداً مجلس النواب، يعكس احترامه للفصل بين السلطات، وتفاديه لأي محاولة تسييس دولي لملف مالي حساس يمسّ مباشرة حقوق اللبنانيين. وهو ما يفسّر تمسّكه بمبدأ الحوار الداخلي، حتى ولو بدا هذا الخيار أبطأ أو أقل صخباً إعلامياً.

وعليه، يبدو أنّ ما يُفسَّر أحياناً كتعثر أو فشل، يندرج في الواقع ضمن مقاربة مدروسة تهدف إلى تمرير مرحلة شديدة الحساسية بأقل قدر ممكن من التوتر السياسي والديبلوماسي. فإدارة الأزمات، وفق مقاربة سلام، لا تُقاس بعدد البيانات الصادرة، بل بقدرة الدولة على حماية قرارها السيادي، وفتح مسار إصلاحي قابل للاستمرار.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: