لم تكن ليلة رأس السنة هذا العام عادية على الطرقات اللبنانية، إذ مرّت بهدوء نسبي غير مألوف مقارنة بسنوات سابقة، في مؤشر واضح إلى نجاح المقاربة الأمنية التي اعتمدتها قوى الأمن الداخلي في مواكبة الاحتفالات وضبط حركة السير وحماية السلامة العامة.
فمنذ الساعات الأولى للمساء، انتشرت عناصر قوى الأمن الداخلي على مختلف المحاور الحيوية، ليس فقط عبر الحواجز الثابتة والدوريات المتحركة، بل من خلال اعتماد أسلوب مبتكر تمثّل في تسيير مواكب من الدراجات الآلية والسيارات الأمنية أمام حركة السير، ما أجبر المركبات على الالتزام بالسرعة المحدّدة والسير ببطء وانتظام، في خطوة عملية وفعّالة حالت دون الكثير من حوادث السير الناتجة عن السرعة الزائدة أو القيادة المتهوّرة.
هذا الأسلوب، الذي لاقى تفاعلاً لافتاً من المواطنين، جمع بين الحزم والمرونة، وكرّس مفهوم الوقاية بدل الاكتفاء بردّ الفعل بعد وقوع الحوادث. كما ساهم الحضور الدائم للعناصر والتواصل المباشر مع السائقين في خلق أجواء من الانضباط الإيجابي والشعور بالمسؤولية المشتركة على الطرقات.
وإلى جانب قوى الأمن الداخلي، برزت جهوزية عالية لمختلف الأجهزة المعنية، حيث كان الدفاع المدني على استعداد كامل للتدخل السريع في حال حصول أي طارئ، فيما واصل الصليب الأحمر اللبناني انتشاره لتقديم الإسعافات الأولية ونقل المصابين عند الحاجة، في حين حافظ الجيش اللبناني على مستوى ثابت من الجهوزية الأمنية وساهم في تأمين الاستقرار العام ومنع أي خرق قد يعكّر صفو المناسبة.
في بلد اعتاد أن تتحوّل المناسبات إلى مصدر قلق وخسائر بشرية، شكّلت هذه الليلة استثناءً إيجابياً ورسالة واضحة بأن التنظيم والتنسيق بين المؤسسات قادران على حماية الأرواح وتخفيف المخاطر. وهو نموذج يفترض البناء عليه وتعميمه في مختلف المناسبات.
ولكل عنصر أمني ومسعف وجندي سهر على سلامة الناس بدل الاحتفال، وأثبت أن خدمة المواطنين تبقى أولوية، وأن الأمن يمكن أن يكون قريباً من الناس، لا فوقهم.. تحية.