شرارة شمال الليطاني.. هل تحرق الانتخابات في أيار؟

01-3-rhg569yssi4u2ythf5qe3ftl482a0qdub7jhco3vvk (1)

تضيق المساحة الزمنية المتبقية أمام الحكومة مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقررة في أيار المقبل فيما تتعثر كل المحاولات الرامية إلى إدراج مشروع القانون المحال من مجلس الوزراء على جدول أعمال الهيئة العامة للمجلس النيابي لإدخال تعديلات على بعض بنود القانون النافذ، هذا التعثر يضع السلطة التنفيذية أمام واقع قانوني لا يمكن القفز فوقه، واقع يفرض الالتزام بالدائرة السادسة عشرة المخصصة للمغتربين واحترام المهل المحددة دون اجتهادات أو مخارج رمادية.

في الحياة السياسية اللبنانية لا يعد العبث بالمواعيد الدستورية حدثاً طارئاً، فالسوابق كثيرة والذرائع جاهزة، وغالبًا ما تنجح القوى الممسكة بمفاصل القرار النيابي في إعادة صياغة القوانين بما يخدم حساباتها الخاصة، مع تغليف هذه الحسابات بخطاب المصلحة الوطنية العليا، رغم كل التطمينات المتكررة بأن الاستحقاق سوف يجرى في موعده، إذ يكفي ظهور تطور أمني مفاجئ في لحظة حساسة حتى يعاد تسويق فكرة التأجيل أمام الرأي العام على أنها خيار اضطراري فرضته الظروف لا نتيجة قرار سياسي مدروس.

المراقبون يجمعون على أن ما ينتظر البلاد في الأسابيع المقبلة يتجاوز منطق الاستحقاق الانتخابي التقليدي، نحن أمام مرحلة شديدة الحساسية داخلياً وخارجياً، شهران يفصلان اللبنانيين عن أيار يحملان في طياتهما احتمالات ثقيلة، داخلياً يبرز ملف السلاح شمال الليطاني في صلب القلق السياسي والأمني، بين دعوات نزعه ومحاولات احتوائه ضمن توازنات دقيقة بالكاد تصمد أمام أي اهتزاز، هذا الملف وحده كفيل بإشعال نقاشات حادة وربما توترات لا يمكن ضبط مسارها بسهولة.

خارجياً تتكثف المؤشرات على أن المنطقة تقف أمام منعطف بالغ الخطورة، الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران لم تعد مجرد سيناريو نظري بل احتمالاً جدياً حاضراً في حسابات العواصم الكبرى، وانعكاسات أي تطور من هذا النوع لن تقف عند حدود الجغرافيا الإيرانية، لبنان بحكم موقعه وتركيبته سيكون من أوائل المتأثرين، سواء على المستوى الأمني أو السياسي أو حتى الاقتصادي.

أمام هذا المشهد المركب يصبح الحديث عن تأجيل الانتخابات أكثر من مجرد تكهن سياسي، يتحول إلى خيار مطروح بقوة على الطاولة، خيار قد يُقدم للرأي العام على أنه إجراء وقائي يسبق الانفجار بدلاً من انتظار وقوعه، خصوصاً في ظل مخاوف متزايدة من سلسلة أحداث أمنية متنقلة خلال الأشهر المقبلة تخلق مناخاً غير ملائم لإجراء انتخابات يفترض أن تنظم في أجواء هادئة تتيح للناخب الاختيار بحرية بعيداً عن الضغط والخوف والسلاح.

مرجع سياسي واسع الاطلاع نقل عبر LebTalks أن هذا الاحتمال واقعي ومطروح بجدية مع الإشارة إلى وجود مقاربة مغايرة داخل بعض الأوساط السياسية ترى في التوترات الأمنية فرصة، لأن الأحداث المتفرقة قادرة على شد العصب الطائفي والمذهبي وإعادة خلط الأوراق في الشارع.

ويعرب المرجع عينه، عن خشيته من اندفاع قوى الممانعة نحو استنهاض الشارع عبر خطاب تحريضي قبيل الانتخابات في محاولة لاستعادة جمهورها من خلال رسم معارك وهمية ضد خصوم يُقدمون على أنهم يشكلون تهديداً وجودياً لقوى الممانعة، ما يجعل من هذه الاستراتيجية القائمة على الشحن ورفع منسوب التوتر وسيلة لتجميع الأصوات المبعثرة تحت عنوان حماية الجماعة.

في النهاية، بين ضغط المهل الدستورية وثقل الحسابات الأمنية وتقاطعات الإقليم، يقف الاستحقاق النيابي أمام مفترق حاسم، إما الذهاب إلى انتخابات في مناخ شديد الهشاشة، أو سلوك طريق التأجيل تحت عناوين السلامة العامة والاستقرار.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: