فنج لـLebTalks بذكرى اغتيال المفتي خالد: دفنّا ما يكفي من شهداء

WhatsApp Image 2026-05-16 at 6.09.51 PM

في السادس عشر من أيار، يعود اسم المفتي الشهيد حسن خالد إلى الذاكرة اللبنانية كواحد من أكثر الأصوات التي دفعت ثمن مواجهتها العلنية للوصاية السورية على لبنان.

يومها عام 1989، دوّى انفجار هائل استهدف موكبه بعبوة ناسفة زُرع فيها ما يقارب 150 كيلوغراماً من المتفجرات، ليسقط شهيداً مع عشرين آخرين، بعد دقائق فقط من عودته من اجتماع انتقد خلاله قصف الجيش السوري للمناطق اللبنانية. ومنذ تلك اللحظة، اتجهت أصابع الاتهام نحو أجهزة مخابرات الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، خصوصاً مع تصاعد مواقفه الرافضة للنفوذ السوري وما تسرب لاحقاً عن تهديدات مباشرة طالته إلى جانب ما أورده الرئيس الراحل صائب سلام في مذكراته حول حجم التباعد بين المفتي الشهيد والسياسة السورية في لبنان.

وفي مقاربة تحمل الكثير من الألم والرغبة في القطيعة مع الماضي، يتحدث النائب رامي فنج لـLebTalks عن تلك المرحلة بوصفها واحدة من أكثر الصفحات قتامة في تاريخ لبنان، معتبراً أن ما عاشه اللبنانيون خلالها تجاوز حدود السياسة والصراع، ليترك جرحاً عميقاً في وجدان شعب كامل، وكان المفتي الشهيد أحد أبرز ضحاياه.

ويقول فنج إن الأمل اليوم يكمن في إقفال تلك الصفحة نهائياً، وأن تكبر الأجيال الجديدة من دون أن تختبر زمن الاغتيالات والانقسامات والحروب التي مزقت اللبنانيين لعقود، مضيفاً أن اللبنانيين لم يعودوا يريدون سباقات على الدم والشهادة، انما سباقاً واحداً نحو إعادة بناء وطن يستحقه أبناؤه، وطن يعيش فيه أولادهم بكرامة واستقرار.

ويتابع فنج أن تلك المرحلة لم تعد بالنسبة إليه سوى ذاكرة مثقلة بالوجع، لذا يفضل البحث عن لبنان الذي سُرق من شعبه منذ أكثر من نصف قرن، لبنان الذي دفع جيله ثمنه دماً وخوفاً وحرماناً، مؤكداً أن مسؤولية اللبنانيين اليوم تكمن في محو آثار تلك الحقبة من الوعي الطائفي والسياسي، وفتح صفحة جديدة تعيد جمع الجميع تحت فكرة الدولة الواحدة والهوية الجامعة، ليكونوا أمام الأجيال المقبلة صورة وطن لا صورة انقسام.

ويشدد فنج على أن اللبنانيين سئموا كل صانعي الحروب وكل الدماء العبثية التي أُهدرت على أرضهم، رافضاً إعادة إنتاج أي منطق يقود البلاد إلى الخراب مجدداً، ومؤكداً أن الدولة وحدها تبقى الملاذ الأخير.

ويختم بالتشديد على أن ذكرى الشهداء يجب أن تتحول إلى مساحة جامعة لبناء الدولة لا مادة إضافية للانقسام، لأن قيمة التضحيات لا تكتمل إلا بقيام وطن يحمي أبناءه ويمنع تكرار المآسي نفسها.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: