مع انطلاق العد العكسي لدخول قرار وزارة الخارجية حيز التنفيذ، بعد إعلان السفير الإيراني محمد رضا شيباني شخصية غير مرغوب بها، يتبدل مسار الاشتباك السياسي من البيانات إلى طاولة مجلس الوزراء، حيث يُنتظر أن يُقاس منسوب التماسك الحكومي بعيداً من الشعارات، في لحظة دقيقة تختبر قدرة السلطة على تحمل تبعات قرار سيادي بهذا الحجم.
فالتهديد بالانسحاب الذي لوّح به وزراء الثنائي الشيعي انحسر واستقر عند حدود الانسحاب من الجلسة، في خطوة تحمل دلالات سياسية أكثر مما تنذر بانفجار حكومي شامل.
في موازاة ذلك، مر ملف السفير الإيراني خارج خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي ركز على ثوابت المواجهة معتبراً أن التفاوض تحت النار استسلام، من دون أن يلامس مباشرة عنوان الأزمة الديبلوماسية، الذي يعكس مقاربة محسوبة توازن بين تثبيت الموقف المبدئي وتجنّب رفع منسوب الاشتباك الداخلي.
معلومات موقع LebTalks المؤكدة تشير بوضوح إلى أن وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ماضٍ في قراره من دون تراجع، وأن ما يُتداول حول مخارج أو تسويات لا يعدو كونه محاولات لامتصاص الصدمة أو تدوير الزوايا.
وفي قراءة المصادر القريبة، فالخطوة تعبير صريح عن مسار يريد إعادة الاعتبار لكرامة الدولة وترسيخ مفهوم السيادة خارج أي التباس أو مساومة. وتؤكد المصادر أن مفاعيل القرارات المتخذة في الخامس والسابع من آب لا تزال قائمة وتنسحب على مجمل المقاربة الحكومية، مع اتجاه واضح لدى وزراء القوات اللبنانية لتثبيت موقف منسجم مع هذا المسار، ما يعزز فرضية استمرار القرار بصيغته الحالية، مع احتمال وحيد يقتصر على مراجعات تقنية ضمن الأصول الديبلوماسية من دون المساس بجوهره.
وتختم المصادر بالقول: الفارق بات جلياً بين من ينظر إلى السيادة كقيمة غير قابلة للمقايضة، ومن يتعامل معها كورقة تفاوض، بالتالي المسألة هنا لا تُختصر بعلاقة مع دولة بعينها، إنما بمسارين متناقضين لا يلتقيان: مسار سياسي يضع استقلال القرار الوطني فوق أي اعتبار، و مسار سياسي آخر يفتح الباب أمام تداخل النفوذ الخارجي تحت عناوين متعددة.
في هذا المفترق، يُعاد طرح السؤال بصيغة أكثر حدّة: أي دولة يريدها اللبنانيون؟ دولة تستند إلى مؤسسات تعرف معنى الكرامة وتدافع عنها أم ساحة مفتوحة لمعادلات تتبدل وفق ميزان القوى؟