قطر إلى جانب "لبنان الدولة".. ماذا تغيّر عن 2006؟

WhatsApp Image 2026-01-28 at 09.11.36

شكّلت زيارة وزير الدولة القطري محمد عبد العزيز الخليفي إلى بيروت محطة دعم واضحة للبنان في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي يمرّ بها، وفتحت نافذة أمل جديدة على استمرار الدور القطري الداعم للدولة اللبنانية.

وقد حرص الخليفي، خلال المؤتمر الصحافي، على التأكيد مراراً أن "قطر دائماً إلى جانب لبنان"، في رسالة سياسية وإنسانية عكست ثبات الموقف القطري تجاه استقرار البلاد ومؤسساتها.

الاهتمام اللبناني انصبّ بشكل أساسي على حجم الدعم الذي أعلنت عنه الدوحة، والذي شمل قطاعات حيوية كالتربية، والطاقة، ودعم الجيش، وهي مجالات تعكس مقاربة قطرية تركّز على تعزيز صمود الدولة ومؤسساتها الأساسية.

غير أن ما أثار تساؤلات في الأوساط الجنوبية تحديداً، هو عدم إدراج ملف إعادة إعمار الجنوب ضمن عناوين الدعم، على غرار ما حصل بعد حرب تموز العام 2006.

في هذا الإطار، أوضحت مصادر مطّلعة لموقع LebTalks أن دولة قطر لم تضع موازنة خاصة لإعادة إعمار الجنوب كما في السابق، إلا أنها في المقابل ستُسهم في تنمية عدد محدود من القرى الجنوبية، قد يتراوح بين ثلاث وأربع بلدات، وذلك ضمن برامج الدعم والإنماء التي تقدمها للبنان، والتي تهدف إلى تحسين البنى التحتية وتعزيز التنمية المحلية.

وفي هذا السياق، تشير المصادر إلى أن الجانب القطري لم يحدّد مهلة زمنية واضحة للمباشرة أو لاستكمال المساهمة في تنمية القرى الجنوبية الثلاث أو الأربع، ما يُبقي هذا الدعم مرتبطًا بالآليات التنفيذية والظروف العامة، ضمن إطار البرامج التنموية المعتمدة، بالإضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وتشير هذه المقاربة إلى تحوّل في آلية الدعم القطري، من مشاريع إعادة إعمار واسعة النطاق إلى برامج تنموية أكثر تركيزاً، تندرج ضمن رؤية أشمل لدعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ولا سيما الجيش، وبما يتماشى مع القرار اللبناني الرسمي المتعلق بحصرية السلاح ودور الدولة في إدارة شؤونها الداخلية.

من هنا، يمكن قراءة الفارق بين دعم العام 2006 والدعم الحالي على أنه رسالة سياسية واضحة، مفادها أن قطر تقف اليوم إلى جانب لبنان الدولة، وتراهن على مؤسساته وخياراته السيادية، من دون أن يعني ذلك تخلّيها عن الجنوب أو عن أهله، بل ضمن إطار مختلف يقوم على التنمية المستدامة بدل الإعمار الطارئ.

وفي ضوء هذا الدعم المتواصل، تؤكد المعطيات أن الدور القطري لا يزال حاضراً، وإن بأدوات مختلفة تتلاءم مع المتغيرات السياسية والاقتصادية الراهنة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: