كلمة الحريري.. العلاقات الخليجية وخلافاتها

Saad

شكلت كلمة الرئيس السابق سعد الحريري في ذكرى استشهاد والده السبت المنصرم خارطة الطريق، بحيث طرح سلسلة عناوين أساسية كانت موضع قراءة متأنية من جميع القوى السياسية في الداخل والخارج لما انطوت عليه من عناوين بارزة يُبنى عليها في هذه المرحلة أكان على صعيد الانتخابات أو اتفاق الطائف، لكن النقطة التي مرّ عليها البعض مرور الكرام إنما هي مفصلية وتحدد مستقبله السياسي، بمعنى العلاقات الخليجية عندما قال من يراهن على الخلافات الخليجية يخيط بغير هالمسلّة، وقصد بشكل واضح المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وقد كانت له محطة مهمة تجاه السعودية عندما تحدث عن اتفاق الطائف وضرورة استكمال تنفيذه ولا ننسى أن اتفاق الطائف هو صناعة سعودية ودولية وإقليمية وعربية، ومدينة الطائف احتضنته، ومنها انبثقت وثيقة الوفاق الوطني التي هي السلم الأهلي والدستور.

في السياق، إن الرئيس الحريري الذي يعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة ويحظى بأفضل معاملة وله صداقات وعلاقات متينة يدرك تماماً أنه لا مناص من أن السعودية والإمارات سيتصالحا، وهنا ثمة معلومات موثوقة لموقع LebTalks أن زيارة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل تاني إلى أبوظبي ولقائه برئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد إنما كانت لبحث العلاقات الخليجية - الخليجية ومن الطبيعي بين الدوحة وابو ظبي، لكن النقطة المفصلية هي دور قطر في ترتيب المصالحة بين الرياض وابو ظبي، وعليه هناك ايضاً اجواء ومساعٍ تقوم بها البحرين وكذلك مصر من خلال دور الرئيس عبد الفتاح السيسي لما للقاهرة من موقع عربي وإسلامي وإفريقي ودولي وقادر على لعب دور بارز، لذلك ان زيارة أمير قطر إلى أبوظبي أخذت حيزاً مهماً من الخلافات بين الإمارات والسعودية، وينقل أيضاً بأن هناك مفاجآت إيجابية ستظهر معالمها في وقت ليس ببعيد وترتيبات لهذه المصالحة دون اغفال العلاقات الوثيقة بين البلدين وخصوصاً بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد حيث قدما تضحيات كبيرة للدفاع عن أمن واستقرار الخليج السياسي والاقتصادي وعن مواطنيهما وقد سقط لهما شهداء كثر في مواجهة المعتدين على الخليج.

من هذا المنطلق، فإن الرئيس سعد الحريري وَعود على بدء قرأ هذه التحولات وربما لديه معطيات وأجواء وكان حاسماً عندما قال من يراهن على هذه الخلافات "يخيط بغير هالمسلّة" لأن تطورها ينعكس عليه سلباً وعلى مستقبله السياسي كونه يعيش في هذه المرحلة في الإمارات وبالتالي لا يمكن إغفال أن هناك علاقة سلبية اليوم تسود علاقته مع المملكة وهو لا يتطرق إليها لا من قريب أو من بعيد ويتجنبها، ولكن في القراءة السياسية هذه مسألة واضحة بدليل ما عرضته قناة الحدث التابعة للمملكة عن لقاءات تجري بين حزب الله وتيار المستقبل من أجل ترتيب وضعية التحالف بالانتخابات النيابية وقد نفى التيار ذلك، ما يعني أن الأمور الخليجية - الخليجية وتحديداً بين أبوظبي والإمارات برعاية قطرية، وثمة متابعة وكما أشرنا مفاجآت ستحصل في القريب العاجل من شأنها أن تطوي صفحة الخلافات في وقت ليس ببعيد.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: