بينما يرزح الداخل اللبناني تحت ثقل التعقيدات السياسية، يعود الحضور الدولي إلى الواجهة من بوابة مزدوجة، هذه المرة واشنطن وباريس، لا يأتي التحرك بدافع المساعدة المجردة، بل ضمن معادلة واضحة، مفادها الدعم مقابل التزام.
مصادر ديبلوماسية متابعة تؤكد في حديثها لموقع "LebTalks" أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سواء في سياق زيارته الأخيرة لإسرائيل أو خلال مشاركته في قمة شرم الشيخ، حملت إشارات غير مباشرة إلى أولوية الملف اللبناني لدى الإدارة الأميركية، وإن كانت مغلفة بعناوين إقليمية أوسع.
بالموازاة، يعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خط متقدم، من خلال تنسيق مستمر مع واشنطن خلف الكواليس، يتناول التحضير لمبادرات دعم مستقبلية للبنان، قد تتخذ شكل مؤتمرات دولية أو أطر تمويل متعددة، لم يُحدد توقيتها بعد، لكنها جاهزة على الطاولة.
وتشير المصادر نفسها إلى أن الحماسة الغربية لا تأتي من فراغ، بل جاءت كرد فعل على خطوات هادئة ولكن محسوبة اتخذتها السلطات اللبنانية في ملف بالغ الحساسية، يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، وهو مطلب أساسي لطالما شكل عقبة أمام أي دعم خارجي.
ورغم هذا التطور، يبقى الموقف الغربي واضحاً، لا نوايا لدعم مجاني، ولا شيك على بياض، فالمطلوب من بيروت، إلى جانب التقدم في ملف السلاح، اتخاذ خطوات جدية في مسار الإصلاح السياسي والمالي، وتحديداً في ما يخص الشفافية وإعادة بناء الثقة بمؤسسات الدولة كافة.