"لقمان سليم".. مراد لـLebTalks: صفر خوف تحوّل إلى شعار آلاف اللبنانيين الشيعة

lokman-slim

في الرابع من شباط 2021، لم يُغتل لقمان سليم فقط، بل اغتيل معه مفهوم حرية الرأي في لبنان. جريمة مدوّية وقعت في وضح الانهيار، استهدفت واحداً من أكثر الأصوات الفكرية جرأة في مواجهة منظومة السلاح والسلطة والترهيب. لقمان سليم لم يكن ضحية رصاص مجهول، بل كان هدفاً واضحاً في بلد يعرف كيف يُسكت معارضيه عندما يعجز عن محاورتهم.

خمس سنوات مرّت، ولا تحقيق جدي، ولا متهمين، ولا حقيقة، جريمة بلا عدالة، وملف مُقفل سياسياً، في دولة فشلت في حماية مواطنيها، وعجزت عن حماية مثقفيها، وتركت القتل يمرّ كخبر عابر. اغتيال لقمان سليم لم يكن حادثاً أمنياً، بل رسالة دموية لكل صاحب رأي: الكلام في لبنان قد يُكلّفك حياتك.

في السياق، أشار الصحافي والناشط السياسي هادي مراد، في حديث خاص لـLebTalks، إلى أنّه تغيّر الكثير بعد اغتيال لقمان سليم، وبالتأكيد أصبح هناك اهتمام أكبر بكثير بموضوع حرية التعبير. وهذا الأمر لمسناه نحن كصحافيين وإعلاميين وكأصحاب قرار ورأي عام، متمنّياً ألا يتجاوز منسوب الحرية حدود المسؤولية، أي المسؤولية الإعلامية.

وتابع: بعض الجهات مثل "أبواق الممانعة" اعتبرت أنّ حرية التعبير تعني الشتم والسباب والتنكيل بالآخرين والسخرية والاستهزاء، سواء من أبواق حزب الله أو من بعض أطراف المعارضة.

اضاف: أستطيع أن أقول إنّه بعد خمس سنوات على الاغتيال من دون ظهور الحقيقة، فقد المجتمع الكثير من الثقة بمؤسسات الدولة، وبالقضاء، وبسطوة النظام البوليسي على القضاء العادل، هذا ما فُقد برأيي.

وشدد على ان شعار "صفر خوف" لا يزال قائماً، نعم لا يزال قائماً وبقوّة أكبر من الماضي. "صفر خوف" الذي كان في السابق شعاراً واحداً، أصبح اليوم شعار الآلاف من الشيعة اللبنانيين الذين يقودون حملة الاعتراض على هذه السلطة وعلى النظام الذي كان يحكمه حزب الله. فبالتأكيد شعار صفر خوف لا يزال قائماً، بل على العكس، هو ازداد أكثر بكثير.

وعن السؤال: هل كان من الممكن منع الاغتيال لو وُجدت حماية حقيقية للناشطين؟ لفت إلى أنّ هذا المطلب لا يزال مطروحاً حتى اليوم، قائلاً: نحن في الفترة الأخيرة، وخلال السنة الماضية، تعرّضنا لحملات تخوين، وحتى للتعدّي على منازلنا وقصفها. أنا شخصياً قُصف بيتي، ولو كانت هناك حماية حقيقية لما تجرّأ البعض على القيام بمثل هذه الأفعال الصبيانية والإجرامية.

أضاف: كثير من الناشطين أيضاً تعرّضوا للتهديد ومحاولات "اغتيال" بالمعنى الأمني. وبالتالي نعم، لو كانت هناك حماية حقيقية للناشطين لما حصل ما حصل. والدولة اليوم مطالبة بتحمّل مسؤوليتها تجاه كل الشباب المعرّضين للخطر والتهديد الأمني.

خمس سنوات على اغتيال لقمان سليم، ولا يزال القتلة أحراراً، والحقيقة أسيرة، والعدالة مؤجّلة إلى أجل غير مسمّى. في بلد تُغتال فيه الكلمة قبل الإنسان، لم تتحوّل الجريمة إلى محاسبة، بل إلى اعتياد، وكأن القتل اصبح جزءاً من المشهد السياسي الطبيعي.

لقمان سليم لم يمت كضحية عابرة، بل كدليل حيّ على أنّ حرية التعبير في لبنان لا تزال مهدّدة، وأن الدولة إمّا عاجزة أو متواطئة أو صامتة. وفي غياب العدالة، يبقى السؤال الأخطر: كم لقمان سليم آخر يجب أن يُغتال قبل أن يصبح الحق في الكلام أقوى من الرصاص؟

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: