مخاضٌ تأسيسي مؤلم

h

كتبت الاعلامية ديامان رحمة جعجع:

تغيّر الزمن السياسي في لبنان، الكلام ليس متسرّعاً أو عاطفياً.

لنخرج بالعقل من فوضى اللحظة: لبنان الرسمي، للمرة الأولى منذ عشرات السنين، يتجاوز الخطاب الخشبي حول "الحق في المقاومة"، هذا غير كافٍ، لكنّه ليس تفصيلا، ليس لأن هذا الشعار سقط فجأة، بل لأن حزب الإرهاب، وتواطؤ بعض الدولة وتباطؤ البعض الآخر، أوصل البلد إلى حافة اللاعودة.

إنها مرحلة قاسية ومؤلمة، نعم. لكن كل المراحل التأسيسية تكون كذلك.

فلا ولادة بلا وجع، ولا قيام لدولة من دون أن تمرّ في لحظة اختبار قاسٍ.

ما يحصل اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية، ولا مجرد سجال سياسي. إنه صراع على معنى لبنان نفسه.

هي مواجهة بين منطقين: منطق الإرهاب ومنطق السلام، منطق الحرب الدائمة ومنطق الحياة بأمان، بين لبنان الباحث عن حضوره التاريخي ولبنان الذي كان رهينة حروب الساحات.

كأن البلد يقف عند مفترق واضح، قبل صياغة مستقبله.

باختصار: نحن اليوم في قلب حرب ميدانية كبيرة، الحدود مفتوحة على الاحتمالات، والداخل مثقل بالارتباك، والمشهد الإقليمي كله يتزلزل، لكن، على رغم ذلك، الأفق واضح وغير بعيد، إنه صراع على تقديم لبنان الحقيقي نفسه.

إنها مواجهة بين مشروعين: مشروع الدولة ومشروع ما فوق الدولة، الحرب اليوم هي في جوهرها، معركة المعنى: بين الحق والباطل، بين الحرية والقيد، بين الضوء والعتمة، ولهذا تبدو اللحظة حادّة إلى هذا الحد.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: