مدخل بيروت الشرقية.. 7 أيار جديدة تحت ستار الإنسانية

nowtraffic

في لبنان، لا تمرّ المشاريع الحساسة مرور الكرام، ولا يمكن فصل أي تحرك ذي طابع اجتماعي عن خلفياته السياسية، خصوصاً في ظل هشاشة الدولة وانعدام الثقة بين المكونات. من هنا، فإن ما يُطرح حول ترميم هنغارات على مدخل بيروت الشرقية، لا يُنظر إليه كمبادرة إنسانية بريئة، بل كخطوة تحمل أبعاداً أعمق، تتجاوز مسألة إيواء نازحين إلى إعادة طرح أسئلة التوازن والهوية.

الحديث عن دور وسيم ضاهر، صاحب Azadea Group، في هذا السياق، يضع المشروع تحت مجهر الشكوك. فحين يأتي التحرك تحت عنوان إنساني فضفاض، يصبح من المشروع التساؤل: هل نحن أمام استجابة لحاجة ملحّة، أم أمام غطاء لتحول ديموغرافي يجري بهدوء؟

الإشكالية الأساسية لا تكمن في مساعدة النازحين بحد ذاتها، بل في طريقة هذه المساعدة ومكانها وتوقيتها. فاختيار مدخل بيروت الشرقية تحديداً، بما يحمله من رمزية تاريخية وحساسية طائفية، لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً. بل يوحي بأن المسألة تتجاوز الإيواء الموقت إلى محاولة تثبيت واقع جديد، قد يبدأ بخيم أو هنغارات، لكنه لا ينتهي عندها.

هذا النوع من "التحركات تحت ستار الإنسانية" ليس جديداً في التجربة اللبنانية. إذ كثيراً ما تحولت الحلول الموقتة إلى وقائع دائمة، بفعل الإهمال الرسمي أو التواطؤ الضمني أو حتى العجز. ومع الوقت، تصبح هذه الوقائع جزءاً من المشهد، يصعب الاعتراض عليها أو تغييرها، مهما كانت تداعياتها.

ومن هنا، تأتي المقارنة مع أحداث 7 أيار 2008، ليس من باب التطابق في الشكل، بل في النتيجة. فإذا كان السلاح قد فرض توازنات في لحظة معينة، فإن الأدوات "الناعمة" اليوم من اقتصاد وإيواء وتنظيم سكاني قد تؤدي الدور نفسه ولكن ببطء وهدوء، ومن دون صدمة مباشرة.

في المقابل، لا بد من الإقرار بأن الأزمات الإنسانية حقيقية، وأن هناك حاجة فعلية لإيواء من تضرروا أو نزحوا. لكن هذه الحاجة لا يمكن أن تُستخدم كذريعة لفرض مشاريع غير واضحة الأهداف.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: