مذكرة التفاهم بين لبنان وإسرائيل: نص تاريخي لا مثيل له

00

لم تُعطَ حتى الآن مذكرة التفاهم التي وُقّعت في واشنطن بين لبنان وإسرائيل الأهمية التاريخية التي تتمتّع بها فعلاً:

أولاً: تلك المذكرة تجاوزت اتفاقية الهدنة لعام 1949 بإعلانها حرفياً: "تؤكد كل من إسرائيل ولبنان أن الدولتين ليستا في حالة حرب". فاتفاقية الهدنة لعام 1949 أسست لحالة لا حرب ولا سلم، فإذا بمذكرة التفاهم التي وقّعها الطرفان اللبناني والإسرائيلي تعلن عدم وجود حالة حرب بين البلدين، وبالتالي إنهاء الحالة المتأرجحة قانوناً وسياسياً بين البلدين منذ اتفاقية الهدنة، والإقرار بعدم وجود حالة حرب.

ثانياً: المذكرة ألغت اتفاقية وقف الأعمال العدائية بتاريخ 27 تشرين الثاني 2024، بدليل عدم الإشارة إليها لا من بعيد ولا من قريب، والاكتفاء فقط بإعادة تحديد ماهية القوات المسلحة اللبنانية وصولاً إلى الشرطة البلدية.

ثالثاً: المذكرة جمّدت مفاعيل القرار قرار مجلس الأمن 1701 من خلال عدم الارتكاز إليه في نص المذكرة، والذهاب إلى أبعد من القرارات الدولية برمّتها، أي إلى "اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين"، و"طلب إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة تيسير إجراء مزيد من المفاوضات المباشرة بين البلدين بهدف تسوية جميع القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى إبرام اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين".

رابعاً: مذكرة التفاهم أرست إذاً وضعاً جيوسياسياً جديداً ومختلفاً تماماً عن كل ما سبق. حتى ولو عادت إسرائيل إلى العمل العسكري بانتهاء الهدنة، فإن لبنان لم يعد مستهدفاً كدولة وكمؤسسات، بل فقط حزب الله، المسحوبة منه المشروعية وقانونية سلاحه مسبقاً من الدولة اللبنانية، فضلاً عن حسم لبنان، لأول مرة، قراره بالسلام والانتقال نهائياً من حالة الحرب غير المعلنة إلى حالة السلام المعلن.

نص تاريخي يُهنّأ عليه لبنان، على أن يبقى على الدولة اللبنانية واجب إثبات ذاتها وقدراتها خلال فترة الهدنة، لأن من يفاوض عليه امتلاك أوراق الأرض.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: