أثار موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخير، حين أعلن أنّه "لن يسمح بحرب أهلية ما دام حيّاً"، سلسلة تساؤلات سياسية وأمنية، أبرزها ما إذا كان يملك معطيات حول محاولات لجرّ لبنان إلى فتنة داخلية، والجهة التي أراد توجيه رسالته إليها في هذا التوقيت الحساس.
وبحسب المعلومات، فإنّ التباين بين بري وحزب الله بدأ يخرج إلى العلن تدريجياً، وظهر بشكل أوضح خلال الاحتجاجات التي نظمها الحزب في شوارع بيروت اعتراضاً على قرار الدولة اللبنانية خوض مسار تفاوضي مع إسرائيل، حيث تشير المعطيات إلى أنّ مناصري حركة أمل مُنعوا من المشاركة، بالتوازي مع امتناع بري عن مجاراة الحزب في خطابه التصعيدي ضد رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
وفي موازاة ذلك، تقاطعت تقديرات أكثر من مصدر سياسي وأمني عند التحذير من احتمال حصول اضطرابات أمنية تهدف إلى إسقاط حكومة سلام، أو تنفيذ عمليات اغتيال في المدى القريب، وسط حديث عن جهوزية قصوى لدى الحزب وحلفائه في الداخل، مدعومة بحملات تعبئة معنوية وعاطفية وعقائدية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات إعلامية محسوبة على إيران.
وفي السياق نفسه، اعتبرت مصادر دبلوماسية غربية لموقع LebTalks أنّ لبنان مقبل على سلسلة مطبّات نتيجة دخوله باب التفاوض المباشر مع إسرائيل. ومن بين السيناريوهات المطروحة، دعوة محتملة للرئيس جوزاف عون إلى واشنطن، حيث قد يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ترتيب مصافحة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو مشهد من شأنه إشعال الشارع الشيعي الموالي لإيران في لبنان، ما لم يكن قد سبق ذلك تفاهم أميركي – إيراني أو ضوء أخضر غير معلن من طهران.
أما التحدي الأكبر، وفق المصادر نفسها، فيبقى قدرة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية على ضبط الحزب وتجريده من سلاحه، في وقت يعمل ما يُعرف بـ"الفريق اللبناني" داخل إدارة ترامب على دفع بيروت نحو تسويات سريعة تتماشى مع الرؤية الترامبية للمنطقة.