مصدر ديبلوماسي لـLebTalks: هدنة 1949 تبقى المرجعية

lb-flag

في موازاة السجال السياسي المتصاعد حول "اتفاق الإطار"، يكشف مصدر ديبلوماسي مواكب للإتصالات الدولية لموقع LebTalks أن أهمية الإتفاق لا تكمن في كونه تسوية نهائية، بل في إطلاقه مساراً تفاوضياً منظماً قد يفضي إلى نتائج ملموسة، تماماً كما شكّلت اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949 بين لبنان وإسرائيل، إطاراً لتنظيم العلاقة الأمنية على الحدود من دون أن تتحول إلى معاهدة سلام.

ورداً على سؤال لموقعنا حول "الهجمة" التي يتعرض لها هذا الإتفاق من قبل فريق الثنائي "أمل - حزب الله"، يؤكد المصدر أن الإتفاق لا ينبغي قراءته باعتباره تنازلاً سياسياً أو انتقالاً إلى مرحلة التطبيع، بل باعتباره آلية تفاوض تتيح للبنان الدخول إلى مفاوضات تستند إلى مرجعياته القانونية والسيادية، فيما تدخل إسرائيل بمرجعياتها الخاصة، بما يجعل الطريق شاقاً وطويلاً، لكنه يبقى المسار العملي الوحيد المتاح في الظروف الراهنة.

ويتحدث المصدر الذي واكب جولات تفاوض سابقة عن أن التجارب الديبلوماسية تثبت أن الإتفاقات الإطارية لا تنتج حلولاً فورية، وإنما تؤسس لمسارات تفاوضية تحتاج إلى إرادة سياسية داخلية، وإلى مواكبة عربية ودولية تواكبها وتدعمها، بما يعزز الموقع التفاوضي للبنان ويحفظ مصالحه.

وبحسب المصدر، فإن اتفاقية الهدنة لعام 1949 لا تزال تشكل مرجعاً قانونياً أساسياً، حتى وإن لم يرد ذكرها صراحة في اتفاق الإطار، إذ إن جوهر المسار يقوم على تثبيت وقف الأعمال العدائية وتهيئة الظروف لمعالجة الملفات الحدودية العالقة، وصولاً إلى تثبيت الحدود وفق المرجعيات الدولية المعتمدة.

ومن هنا، يوضح المصدر أن الإعتراضات الداخلية، ولا سيما تلك التي تربط الإتفاق باتفاق 17 أيار، تعكس تبايناً سياسياً حول شكل التفاوض أكثر مما تعكس اعتراضاً على حماية الحقوق اللبنانية، مشيراً إلى أن النقاش يتركز بين من يفضّل التفاوض غير المباشر ومن يقبل بصيغ تفاوضية مختلفة، من دون أن يعني ذلك التخلي عن الثوابت الوطنية.

أما المخاوف المتعلقة بمصير المناطق التي لا تزال تحت الاحتلال، فيعتبر المصدر أنها تبقى جزءاً من أوراق التفاوض، ولا يمكن حسمها مسبقاً عبر السجالات السياسية، بل من خلال المفاوضات نفسها وما قد تنتجه من تفاهمات تستند إلى القانون الدولي.

ويشدد في هذا المجال على أن إطلاق مفاوضات قابلة للتدرج وتحقيق النتائج يبقى أفضل من استمرار الجمود، لأن أي تقدم، ولو كان محدوداً، يظل أكثر جدوى من بقاء الملفات العالقة من دون أفق سياسي أو ديبلوماسي.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: