مصدر مطّلع يحذّر: لبنان عالق بين سيناريوهين خطيرين

flag

في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، يقدّم مصدر مطّلع قراءة تحليلية للمشهد اللبناني، تربط بين ما يحصل داخليًا ومسار المفاوضات الدولية، خصوصًا بين إيران والولايات المتحدة، وما ينعكس عن ذلك على دور حزب الله ومستقبل الدولة اللبنانية.

يستحضر المصدر مرحلة مفصلية في تاريخ لبنان، وتحديدًا لحظة انسحاب الجيش السوري، حيث كان يُفترض أن تشكّل تلك اللحظة بداية لاستعادة السيادة الكاملة. إلا أنه، وعلى عكس التوقعات، شعر حينها بأن النفوذ لم يخرج فعليًا من لبنان، بل تبدّل شكله وانتقل إلى قوى أخرى، أبرزها حزب الله. اليوم، يرى أن السيناريو ذاته يتكرر، لكن بأدوات مختلفة، حيث تبدو التحولات السياسية وكأنها إنجازات، فيما هي قد تخفي إعادة توزيع للنفوذ الإقليمي داخل البلاد.

ويشير في حديث لـLebtalks إلى تناقض واضح بين التصريحات والواقع. فبينما أعلن دونالد ترامب أن لبنان ليس جزءًا من التفاوض مع إيران، تظهر المعطيات أن طهران تسعى بشكل منهجي إلى إدراج لبنان ضمن سلة التفاوض. ويعتبر أن هذا الإدخال لا يتم بالضرورة بشكل مباشر، بل عبر ربط ملف حزب الله بالملف الإيراني، ما يجعل لبنان جزءًا لا يتجزأ من أي تسوية محتملة.

ويرى المصدر أن حزب الله لم يعد مجرد لاعب محلي، بل تحوّل إلى عنصر أساسي في الاستراتيجية الإقليمية لإيران. وبالتالي، فإن أي اتفاق أو تصعيد بين إيران والولايات المتحدة سينعكس مباشرة على سلوك الحزب، مضيفاً أن فترات الهدوء التي قد يشهدها لبنان ليست دليلًا على استقرار داخلي، بل قد تكون نتيجة قرارات خارجية مرتبطة بمسار التفاوض.

كما يلفت إلى أن إسرائيل تسعى إلى حسم الملف عسكريًا أو على الأقل فرض وقائع ميدانية جديدة، فيما تحاول الولايات المتحدة إدارة الصراع ضمن إطار تفاوضي أوسع. هذا التباين لا يلغي وجود هدف مشترك، وهو تقليص نفوذ حزب الله. إلا أن أي تفاهم مع إيران قد يفرض على إسرائيل إيقاعًا مختلفًا، ما يخلق حالة من الترقب وعدم الاستقرار.

وينتقد المصدر بشدة أداء الدولة، معتبرًا أنها تعاني من ضعف بنيوي في اتخاذ القرار. ويشير إلى أن الحكومة تحاول أحيانًا إظهار نفسها كقوة قادرة على فرض سيادتها، إلا أن الواقع الميداني لا يدعم هذا الادعاء. فغياب التوازن في القوة داخل لبنان، ووجود سلاح خارج إطار الدولة، يضعف أي موقف رسمي ويجعله عرضة للتأثيرات الخارجية.

كما يطرح سيناريوهين كلاهما يحمل تحديات كبيرة، في حال نجاح المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، قد يُعتبر ذلك انتصارًا لمحور إيران، ما يعزز موقع حزب الله داخليًا ويكرّس دوره كقوة أساسية في لبنان، أما في حال فشل المفاوضات، فإن المنطقة قد تتجه نحو تصعيد واسع، قد يكون لبنان أحد ساحاته الرئيسية، ما يفتح الباب أمام مواجهة جديدة غير محسوبة النتائج.

وعن الطرح بجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح، يرى أن رغم ما يبدو عليه من أهداف أمنية، يحمل في طياته أبعادًا سياسية معقّدة. ويخشى أن يكون جزءًا من تسوية تُفرض على لبنان من دون أن تكون الدولة قادرة على تنفيذها فعليًا، خاصة في ظل غياب توافق داخلي حقيقي.

ويؤكد أن "الحرب الإعلامية" لا تقل أهمية عن المواجهات السياسية والعسكرية. ويشير إلى أن الصورة التي ينقلها لبنان إلى الخارج تلعب دورًا أساسيًا في كسب الدعم الدولي. لذلك، يدعو إلى تفعيل دور الإعلام بشكل استراتيجي، والعمل على بناء خطاب موحد يعكس الواقع الحقيقي بعيدًا من المبالغات أو التهويل.

ويحذر من الوقوع في وهم القوة، معتبرًا أن بعض الجهات الرسمية قد تتصرف على أساس أنها حققت إنجازات، بينما الحقيقة أن هذه "الإنجازات" قد تكون نتيجة توازنات دولية لا علاقة للبنان بها. هذا الوهم قد يؤدي إلى قرارات خاطئة، ويمنع الدولة من اتخاذ خطوات واقعية لتعزيز موقعها.

ويدعو المصدر إلى تبنّي رؤية وطنية شاملة تتجاوز الانقسامات الداخلية، العمل على إعادة التوازن في القوى داخل الدولة، اعتماد سياسة واقعية في التعامل مع المتغيرات الإقليمية، تعزيز دور الديبلوماسية والإعلام في الدفاع عن مصالح لبنان، وتجنّب الخطاب التصعيدي غير المدعوم بإمكانات فعلية.

ويخلص إلى أن لبنان يقف أمام مفترق طرق دقيق، حيث تتداخل العوامل الداخلية مع الصراعات الإقليمية والدولية. وبين رهانات المفاوضات واحتمالات التصعيد، يبقى التحدي الأكبر هو قدرة الدولة اللبنانية على استعادة قرارها السيادي، وبناء توازن داخلي يحميها من تقلبات الخارج.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: