كتبت جويا أبو زيد:
ومع تداعيات الحرب الإسرائيلية الجديدة على لبنان والتي أقحم حزب الله البلاد بها إسناداً لإيران، نزح عدد كبير من أهالي الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت الى عدد من المناطق تاركين بيوتهم وأغراضهم لينجو بحياتهم من القصف المدمر، ويبقى السؤال اليوم عن دور البلديات في تنظيم هذا النزوح وتداعياتهم على المجتمعات المضيفة.

سن الفيل
في الإطار، أكد عضو بلدية سن الفيل بيار ضو أن شرطة البلدية موجودة ليلًا نهارًا وأن كل الأمور تحت السيطرة في ظل ما يحدث مع النازحين القادمين من الضاحية الجنوبية وغيرها من المناطق المهدّدة.
وفي حديث لموقعنا، أوضح ضو أن الوضع هذه المرة أكثر تنظيمًا مقارنة بالحرب السابقة التي شهدت بعض التوترات والإشكالات، أما اليوم فهناك إجراءات وتنظيمات رسمية واضحة، مشيراً إلى أن معظم النازحين يتم إيواؤهم في المدارس وليس في المنازل.
أضاف أنه في حال أراد أي شخص استئجار منزل خلال هذه الظروف، يجب أن تكون البلدية على علم بذلك وأن تُستكمل جميع الإجراءات اللازمة وفق القوانين، مشدداً على أن الأوضاع هادئة ولا توجد أي استفزازات بين مناصري حزب الله وأبناء الطرف الآخر.

وفي السياق، أوضح رئيس البلدية أن بعض الإشكالات حصلت في العام الماضي، لكن هذا العام لا يوجد شيء من هذا القبيل، لأن الناس أصبحوا أكثر وعيًا وتغيرت طريقة التعامل مع هذه الظروف.
وختم بالتأكيد أن الأشخاص هم أنفسهم الذين كانوا موجودين خلال الحرب الماضية، لكن في حال دخل أشخاص جدد فإن الجميع بات يعرف كيفية التعامل مع الوضع، وأن الأهالي يتأقلمون مع الظروف، فيما تبقى البلدية دائمًا حاضرة لتقديم المساعدة اللازمة.
كسروان
بحسب مصدر في اتحاد بلديات كسروان، تُعدّ بلديات المنطقة من بين الأكثر تشدّدًا في تنظيم استقبال النازحين، ولكن ضمن مقاربة إنسانية تهدف إلى ضبط الأوضاع لا إلى منع المساعدة. فقد باشرت البلديات تسجيل البطاقات الرسمية والهويات، إضافة إلى حصر أعداد الوافدين إلى مراكز الإيواء أو إلى المنازل الخاصة.
وأوضح المصدر في حديث لموقعنا أنّه طُلب من العائلات التي تستقبل نازحين عدم استقبال أي شخص إضافي من دون التصريح عنه، بهدف توثيق كل الداخلين بأسمائهم وهوياتهم قدر الإمكان.
ورغم هذه الإجراءات، يبقى الضغط كبيرًا، ما يجعل من الصعب إحصاء كل الوافدين بدقة.
ميدانيًا، تنتشر الشرطة البلدية في عدد من المناطق لمواكبة حركة النزوح وتنظيمها، لا سيما في زوق مكايل، حيث سُجّل حضور كثيف لعناصرها.
أما على مستوى أماكن الإيواء، فليست كل المدارس مفتوحة للاستقبال. وقد عُقدت اجتماعات بين البلديات وفعاليات كنسية في المنطقة، حيث برز توجّه يقضي بترك عدد من الأماكن مخصّصًا لاستقبال أبناء بلدة رميش، في إطار محاولة تنظيم عملية الإيواء والتعامل مع الأزمة بأكبر قدر ممكن من التنسيق.
بعبدا - اللويزة
من جهته، أوضح عضو بلدية بعبدا سامي معماري أن البلدية بدأت منذ اللحظات الأولى بتنظيم عملية استقبال النازحين بطريقة منهجية، من خلال اعتماد استمارات خاصة يجب على كل شخص نازح من المناطق التي تتعرض للقصف تعبئتها، سواء كان سينتقل إلى منزل خاص أو إلى أحد مراكز الإيواء الموجودة في المدارس، مشيراً إلى أن هذه الاستمارات تُرسل مباشرة إلى المنصات الإلكترونية التابعة للبلدية، ما يسمح بتحديد مكان إقامة كل نازح بدقة، سواء في مدرسة أو منزل أو فندق، إضافة إلى تسجيل اسمه وهويته والمنطقة التي قدم منها، مضيفاً أن هذه المعلومات لا تبقى ضمن نطاق البلدية فقط، بل يتم تحويلها لاحقًا إلى الأجهزة الأمنية والمخابرات من أجل التدقيق فيها والتأكد من عدم وجود أي خطر أو مشكلة أمنية قد تهدد الاستقرار. وفي موازاة ذلك، تقوم الشرطة البلدية بإقامة حواجز ونقاط تفتيش ليلًا نهارًا في مختلف مناطق القضاء للتأكد من أن كل الأمور تسير تحت السيطرة الكاملة.

كما لفت معماري إلى وجود لجنة طوارئ تعمل بشكل دائم بالتعاون مع البلدية ومراكز الإيواء المختلفة، ومن بينها مركز الإيواء في ثانوية بعبدا الرسمية حيث يقيم نحو 315 نازحًا، في حين يقيم عدد آخر من النازحين في منازل خاصة أو في فنادق ضمن المنطقة. وتطرق أيضًا إلى الحادثة التي وقعت قبل أيام عندما استُهدف فندق "كومفورت" في الحازمية، موضحًا أن التدقيق في جوازات السفر أو بطاقات الهوية قد لا يكون دقيقًا بشكل كامل في كافة الحالات، لذلك يتم بذل أقصى الجهود للتأكد من كل التفاصيل ومراجعة المعلومات بدقة كبيرة لتفادي تكرار أي حادث مشابه.
كما قال إن قضاء بعبدا يضم عددًا من البلدات والقرى مثل بعبدا والفياضية واللويزة والريحانية والجمهور واليرزة، وأن التنسيق قائم بشكل دائم ومستمر مع الأجهزة الأمنية لضمان بقاء الوضع تحت السيطرة في كل هذه المناطق، مشدداً على منع وجود أي نشاط حزبي داخل نطاق العمل الإغاثي، سواء لحزب الله أو لأي طرف سياسي آخر، مؤكدًا أن البلدية رفضت تلقي أي مساعدات ذات طابع حزبي وأن العمل يتم بروح الفريق الواحد لخدمة جميع الناس من دون أي تمييز.
وختم بالتأكيد أن البلدية تمتلك الإمكانات اللازمة، وبالتعاون مع رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع يتم العمل يدًا بيد لمواجهة هذه الظروف الصعبة وتقديم المساعدة للنازحين والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
أما في بلدية بيروت، فأكدت عضو البلدية وفاء حسني أن شرطة البلدية وعناصر البلدية يعملون بنظام المناوبات على مدار الساعة في مختلف مناطق العاصمة، وذلك لمتابعة الأوضاع الميدانية والتأكد من سلامة سكان المدينة وكذلك النازحين القادمين من مختلف المناطق اللبنانية، موضحةً في حديثها لـ"LebTalks"، أن كافة الإجراءات الاحترازية يتم اتخاذها بشكل مستمر، مع التشديد على ضرورة الإبلاغ فورًا عن أي أمر غير طبيعي أو أي مشكلة قد تظهر، حتى تتمكن البلدية من التدخل بسرعة ومعالجة الوضع. وأشارت البلدية إلى أن الجميع يشعر بالتعب والضغط نتيجة الظروف الحالية، إلا أن هناك وعيًا كبيرًا لدى المواطنين بما يجري، وهو ما ساهم في الحفاظ على الهدوء العام. كما يتم استقبال النازحين في أماكن محددة ومنظمة لضمان متابعتهم وتقديم المساعدة لهم بطريقة فعالة.

كما أكدت أن الجهود تتم بالتعاون الكامل مع محافظة بيروت ومجلس الوزراء ونواب العاصمة، حيث يعمل الجميع بشكل متكامل لمتابعة الأوضاع وتقديم الدعم للناس وضمان أكبر قدر ممكن من الأمان والاستقرار، مشددةً على أن البلدية تبذل كل ما بوسعها لمنع أي استغلال سياسي للوضع أو محاولة خلق توترات بين الناس، ومؤكدةً أن التنسيق قائم بشكل دائم مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لمنع أي خرق أمني أو أي محاولة لزعزعة الاستقرار.
وختمت بالتأكيد أن الجميع يعمل بمسؤولية كبيرة في هذه الظروف الصعبة، وأن التعاون بين المؤسسات الرسمية والبلديات والأهالي هو الأساس لعبور هذه المرحلة الحساسة، مع التأكيد على أن التضامن والعمل المشترك سيبقيان الضمانة الأساسية للحفاظ على الأمن ومساعدة كل من يحتاج إلى الدعم.
مغدوشة
في إطار الاستجابة لحركة النزوح الحالية، أعلنت عضو بلدية مغدوشة السيدة رولا سمعان أنها باشرت بتشكيل لجنة خاصة لإدارة الأزمة داخل البلدية، بالتعاون مع فرق إدارة الكوارث، بهدف تنظيم عملية استقبال ومتابعة النازحين القادمين من القرى والمناطق المجاورة، موضحةً أن المدارس الرسمية في البلدة فُتحت بشكل قانوني لاستقبال النازحين بعد التنسيق مع الوزارات المعنية، حيث جرى تجهيز هذه المدارس مسبقاً من قبل إداراتها وتحديد القدرة الاستيعابية لكل مدرسة وعدد الأشخاص الذين يمكن أن يقيموا فيها.

كما أشارت سمعان إلى أن العمل يتم بالتنسيق بين البلدية ومندوبي وزارة الشؤون الاجتماعية لضمان إدارة الأمور بطريقة منظمة وصحيحة، حيث يتم توزيع النازحين داخل الصفوف بمعدل يتراوح بين 15 و20 شخصاً كحد أقصى في الغرفة الواحدة، وذلك بهدف تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية لهم ومتابعة أوضاعهم بشكل دقيق. كما يتم إعطاء اهتمام خاص لكبار السن والأطفال الصغار وذوي الاحتياجات الخاصة، مع تسجيل كل المعلومات والتفاصيل المتعلقة بالنازحين سواء المقيمين في المدارس أو في المنازل، وذلك ضمن إحصاءات دقيقة تشرف عليها البلدية.
أما على الصعيد الأمني، فأكدت سمعان أن الدولة تلعب دورًا أساسيًا في دعم هذه الجهود، حيث تقوم الشرطة البلدية بدور كبير في الحفاظ على الأمن والنظام. وتتمركز عناصر الشرطة عند مداخل المدارس لمتابعة الإجراءات الوقائية والتأكد من سلامة الجميع، إضافة إلى التدخل عند حدوث أي إشكال بين الأشخاص لحماية الموجودين وضمان الاستقرار. كما تقوم شرطة البلدية بإقامة حواجز ونقاط تفتيش على الطرقات على مدار الساعة لمراقبة أي تحركات مشبوهة أو غير طبيعية.
وأضافت أن فرقها تقوم أيضًا بزيارات إلى المنازل التي تستقبل نازحين للتأكد من قانونية الإقامة وعدد الأشخاص الموجودين في كل منزل، وذلك بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية عند الحاجة.

وفي ما يتعلق بالمساعدات، لفتت سمعان الى أن المساعدات الإنسانية تصل عبر مجلس الجنوب، ويتم توزيعها على النازحين من خلال متطوعين من أبناء البلدية، وذلك تحت إشراف وزارة الشؤون، حيث يتم تأمين الاحتياجات الأساسية داخل المدارس وفقاً لما يحتاجه النازحون، في إطار العمل المنظم الذي يهدف إلى تأمين الدعم الإنساني والحفاظ على الاستقرار.
إذاً وإزاء كل ما تقدّم، على البلديات في كافة المناطق إتخاذ التدابير اللازمة كافة إن من حيث ضمان سلامة النازحين وتأمين مراكز إيواء لهم، و ضمان أمن المجتمعات المضيفة وعدم حصول أي إشتباكات وحالات إستفزاز من أي نوع كانت، على امل ألا تطول الحرب على لبنان وعودة كل نازح الى بيته سالماً.