موازنة بأكثرية هشّة: إقرار نيابي بأقلّ من نصف الأصوات وخدمة "مجانية" لـ"الثنائي"

MXGGILZLYW

أُقرّت الموازنة العامة في مجلس النواب بأكثرية محدودة لم تتجاوز نصف أعضاء المجلس، في ظل انقسام سياسي واضح واعتراضات واسعة من كتل نيابية أساسية امتنعت عن التصويت، وفي مقدّمها تكتل الجمهورية القوية وعدد من القوى السياسية التي اعتبرت أنّ الموازنة التي عدلت في مجلس النواب  تتضمّن مخالفات دستورية ومالية خطيرة وتثير الريبة في أهدافها وآليات إنفاقها.

وسجّل معارضو الموازنة أنّ ما عُرض على الهيئة العامة لم يعد يعكس موازنة الحكومة كما أُقرّت في مجلس الوزراء، بعدما أُدخلت عليها تعديلات جوهرية داخل لجنة المال والموازنة النيابية، أبرزها إضافة ما يقارب 160 مليون دولار أميركي كاعتمادات جديدة في مجلس النواب خلافا للأصول والدستور، وُجّهت إلى جهات وهيئات يُشتبه باستخدامها في تمويل الزبائنية السياسية، بعيدًا من أي رؤية إصلاحية أو أولويات اقتصادية واضحة.

وفي مقابل هذا الاعتراض، أيّد الموازنة نواب الثنائي الشيعي وعدد من الكتل والنواب، مبرّرين تصويتهم إمّا باعتباره شكلاً من أشكال منح الثقة للحكومة، أو تحت ذرائع الاستقرار المالي، فيما رأى المنتقدون أنّ هذا الموقف يتجاهل حقيقة أنّ الموازنة بصيغتها النهائية لم تعد موازنة الحكومة نفسها، بل نتاج تسويات وتعديلات تخالف منطق الشفافية والمساءلة.

كما لفتت أوساط نيابية إلى صمت رئيس الحكومة خلال الجلسة وعدم دفاعه عن موازنة حكومته، تاركًا هذه المهمة لوزير المال، في مشهد اعتُبر دالًا على حجم الالتباس السياسي المحيط بالموازنة.

ويكرّس إقرار الموازنة بهذه الطريقة واقعًا تشريعيًا مأزومًا، تُمرَّر فيه قوانين مالية مصيرية بأكثريات هشّة ومن دون توافق وطني أو إصلاحي، وتطيح بدور الحكومة في التأثير على قانون الموازنة الذي يعد من القوانين الأساسية في الدستور ويصوت عليه بأكثرية الثلثين، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول دورها السياسي وقدرتها على مواجهة الانهيار المالي والاقتصادي الذي يرزح تحته لبنان.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: