هل سيدفع وزراء الاتصالات ملايين الدولارات قريباً بعد قرار الديوان؟

WhatsApp Image 2025-11-29 at 08.59.34_5d6b5660

لم يكن القرار الأخير الصادر عن ديوان المحاسبة مجرد خطوة روتينية في سياق الرقابة المالية، بل تطوراً استثنائياً أعاد فتح واحد من أثقل الملفات وأكثرها حساسية في الدولة اللبنانية، ملف قطاع الاتصالات وما رافقه من هدر وتجاوزات، فالقرار الصادر عن الغرفة الأولى برئاسة القاضي عبد الرضا ناصر وعضوية القاضيين محمد الحاج وجوزف كسرواني، حمل توقيعاً قضائياً غير مسبوق من حيث حجم المسؤوليات المترتبة والغرامات المفروضة والإحالات المرفقة به.

فقد ألزم الديوان الوزراء نقولا الصحناوي، جمال الجراح، محمد شقير، وجوني القرم بغرامات وصلت إلى الحد الأقصى المنصوص عليه في المادتين 60 و61 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة، مع تكليف وزير الاتصالات بفتح سندات تحصيل بحقهم على الشكل الآتي:

نقولا الصحناوي: 8.07 ملايين دولار

جمال الجرّاح: 11.3 مليون دولار

محمد شقير: 11.3 مليون دولار

جوني القرم: 4.92 ملايين دولار

وفي تطور مواز، أظهر القرار وجهه الآخر الإيجابي بإعفاء الوزير بطرس حرب من أي عقوبة، بعدما أثبتت الوقائع أنه وفر على الخزينة نحو 20 مليون دولار نتيجة قراره فسخ عقد إيجار مبنى "قصابيان". أما الوزير السابق طلال حواط، فحكم عليه بغرامة مع وقف التنفيذ لغياب سوء النيّة.

كما فرض الديوان على وزارة الاتصالات استرداد 2.75 مليون دولار من شركة "زين"، إثر مخالفة رئيس مجلس إدارة "ميك 2" السابق لتعليمات الوزير حرب بشأن فسخ العقد، ولم يكتفِ بذلك، بل وجه كتباً إلى وزارتي المال والاتصالات ومديرية الخزينة طالباً تقارير خلال مهلة شهر حول الإجراءات المتّخذة لتنفيذ القرار، مع إحالة نسخة منه إلى النيابة العامة التمييزية والجهات الرقابية لملاحقة شبهات الرشى وتبييض الأموال.

وفي قراءة قانونية لهذه الخطوة، يوضح الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك عبر منصة LebTalks أن قرار ديوان المحاسبة يُعد نهائياً لكنه قابل للطعن أمام مجلس شورى الدولة خلال مهلة شهرين من تاريخ التبليغ.

ويشير إلى أن الطعن يمكن أن يتناول الجوانب الشكلية والموضوعية، إلا أن الأهم هو أن يرفق بطلب وقف تنفيذ القرار.

ويشرح مالك أن مجلس الشورى أمام احتمالين عند النظر في هذا الطلب:

اولاً، قبول وقف التنفيذ والطعن معاً، ما يؤدي إلى تجميد القرار موقتاً.

ثانياً، رفض وقف التنفيذ والطعن، وهو ما يجعل قرار الديوان نافذاً حكماً.

وإذا بلغ القرار مرحلة النفاذ، تصبح وزارة المال ملزمة بإطلاق الإجراءات التنفيذية، بدءاً بإصدار سندات تحصيل، وصولاً إلى حجز أملاك الوزراء المعنيين المنقولة وغير المنقولة بهدف تحصيل الغرامات.

ويختتم مالك بالتأكيد أن الوصول إلى النفاذ التام يبقى مرهوناً بمرحلة الإبرام النهائي، وهو أمر مستبعد في الوقت الراهن قبل انتهاء مسار الطعون بشكل كامل.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: