هل ينتقل فيروس ماربورغ إلى لبنان مع حركة السفر؟

WhatsApp Image 2025-11-29 at 13.04.20_304a6750

في ظلّ المخاوف المتصاعدة من عودة الأوبئة الفيروسية إلى واجهة المشهد الصحي العالمي، أعلنت منظمة الصحة العالمية قبل أيام عن "تسجيل أول تفشٍّ لفيروس ماربورغ في إثيوبيا"، بعدما تأكدت إصابة عدد من الأشخاص بالسلالة المصنّفة ضمن الأكثر خطورة وقدرة على التسبب بوفاة المصابين. هذا الإعلان لم يأتِ معزولاً عن سياق أكبر، إذ تشير التحاليل الجينية إلى أنّ "الفيروس المنتشر حالياً في جنوب إثيوبيا هو ذاته الذي ظهر في دول أخرى بشرق أفريقيا خلال الفترة الأخيرة"، ما يعيد طرح الأسئلة حول قدرة هذا المرض على الانتقال بين البلدان، ومدى جاهزية الأنظمة الصحية لاحتوائه.

وفي لبنان، حيث توجد جالية إثيوبية كبيرة وتستمر الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين مع ارتفاع ملحوظ في طلب استقدام العاملات الإثيوبيات أخيراً، تصاعدت الهواجس الشعبية حول إمكانية انتقال الفيروس إلى الداخل اللبناني. فهل يشكّل هذا التفشّي تهديداً حقيقياً؟ وأي إجراءات يمكن اتخاذها للوقاية؟

في هذا السياق، أكد الطبيب المتخصص في الأمراض المعدية منير حوري عبر LebTalks أن “القلق مفهوم، لكن يجب أن يستند النقاش إلى العلم لا إلى الهلع”.

وأوضح حوري أنّ "فيروس ماربورغ لا ينتقل بسهولة مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19، بل يحتاج عادةً إلى تماس مباشر مع سوائل جسم المصاب أو الأسطح الملوثة بها. أي أنّ انتقاله يتطلب ظروفاً أكثر حدة من تلك الخاصة بالفيروسات الشائعة".

وأشار إلى أن "فترة حضانة فيروس ماربورغ، أي الفترة التي يكون فيها المصاب حاملاً للفيروس من دون أن تظهر عليه أي أعراض، تتراوح بين 2 و21 يوماً، وخلال هذه المرحلة لا يكون الشخص معدياً. وتبدأ الخطورة فقط بعد ظهور الأعراض، ما يمنح الدول مجالاً لرصد الحالات وعزلها مبكراً".

وأفاد بأنّ "نظريّة وصول الفيروس عبر مسافرين واردة من حيث المبدأ، لكن احتمالها يبقى منخفضاً جداً. ويعود ذلك إلى غياب دلائل على انتشار واسع للمرض في إثيوبيا، إضافة إلى إجراءات المراقبة الصحية القائمة في المطارات".

أضاف أنّ "أي بلد لديه حركة سفر مع منطقة يظهر فيها المرض يكون مطالباً بتعزيز نظام الرصد الوبائي. وهذا يشمل تدريب الطواقم الطبية على اكتشاف الأعراض المبكرة، وتحديث بروتوكولات الإبلاغ والعزل، والمراقبة الطبية للقادمين من المناطق المتأثرة".

وقال إن "الوقاية الأساسية تتمثل في وعي المسافرين، وتجنّب التعامل مع الحالات المشتبه بها، والتزام الإجراءات الصحية في المطار". ويشدد على أنّ "السلطات الصحية قادرة على الحدّ من أي خطر إذا اتُّخذت الخطوات الصحيحة في الوقت المناسب".

بين المخاوف المشروعة والحقائق العلمية، يبقى فيروس ماربورغ خطراً يمكن السيطرة عليه إذا توفّر الوعي والرصد المبكر والتنسيق الصحي. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات تدل على اقتراب انتشار المرض إلى لبنان، لكن يقظة الأجهزة الطبية تبقى ضرورة في زمن تتسارع فيه حركة السفر وتزداد احتمالات انتقال الأمراض عبر الحدود. وفي النهاية، يبقى العلم هو السلاح الأهم في مواجهة أي فيروس، والوعي المجتمعي هو الدرع الأول لحماية الصحة العامة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: