أسباب وتوقيت زيارة ولي العهد السعودي المفاجئة لفرنسا

692eacac-1278-4d56-b40e-d8d08e975954

فجأة منذ أيام قليلة، أعلن الديوان الملكي السعودي قيام ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بزيارة لفرنسا حيث لديه جدول أعمال حافل يُضاف الى قسط من الراحة يعتزم ولي العهد أخذه خلال وجوده في فرنسا، إذ من المتوقّع أن يمكث عدة أيام في العاصمة الفرنسية حيث لديه منزل خاص هناك.

ولي العهد السعودي يزور فرنسا بدءاً من الأربعاء المقبل حيث سيلتقي الرئيس إيمانويل ماكرون ويناقش معه الحرب في أوكرانيا ضمن قضايا أخرى.كما سيترأس بن سلمان وفد بلاده المُشارك في قمة "من أجل ميثاق مالي عالمي جديد" المقرّرة في باريس في 22 و23 يونيو/حزيران الجاري، وسيشارك في حفل استقبال رسمي مخصّص لترشح الرياض لاستضافة إكسبو 2030.
طُرحت تساؤلات عدة حول توقيت تلك الزيارة لولي العهد الى فرنسا حيث سيلتقي بالرئيس امانويل ماكرون في لقاء مبرمج ومحدّد الملفات التي ستتناولها محادثات ماكرون مع ضيفه السعودي.
في أولويات اللقاء، سيتم تناول الملف اللبناني على اعتبار أن باريس مولجة بهذا الملف، فموضوع لبنان وتفاصيل المشهد السياسي اللبناني كلها في يد الفرنسيين.
الفرنسيون يعتبرون أن لديهم تواصلاً مباشراً مع ميليشيا حزب الله، فيما
المملكة من جهتها على موقفها الثابت بأن على لبنان أن يُحكم بشخصيات تدافع عن الدولة اللبنانية، فيما باريس تسعى للاستماع مجدّداً الى المقاربة السعودية للملف اللبناني بغية رسم معالم السياسة الفرنسية الجديدة بعدما تم إقصاء مستشاري الرئيس ماكرون وتعيين وزير خارجيته السابق جان إيف لودريان، وهو ما فُسّر انتصاراً للخط العربي على الخط الإيراني الذي كان يتحكّم بالسياسة الفرنسية مع الثنائي إيمانويل بون وباتريك دوريل.
باريس اذاً، ومع تغيّر استراتيجيتها مع جان إيف لودريان، بحاجة لضبط تحرّكها الجديد بالتنسيق مع الرياض، وهذا ما سيتركّز حوله البحث بين الرجلين في الاليزيه.
على صعيد آخر، تأتي هذه الزيارة الى فرنسا في خضم المفاوضات النووية الأميركية- الإيرانية الحاصلة في الكواليس الإقليمية، والتي لم تفلح الى الآن في تحقيق أي خرق تفاوضي، والمعلوم أن فرنسا لطالما كانت من الدول التي تطالب بإشراك المملكة في المفاوضات النووية مع الإيرانيين مستقبلياً، وقد بلغ الأمر بباريس الى حد الاقتراح على الأميركيين حضور السعوديين كافة جلسات المفاوضات في فيينا، لكن الأميركيين رفضوا الاقتراح الفرنسي آنذاك، مع العلم أن فرنسا قريبة جداً من الموقف السعودي الذي ينادي بأمن المنطقة والموقف الخليجي في هذا الصدد.
والمعلوم أيضاً أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان من أوائل الرؤساء الغربيين الذين كسروا الحظر الأميركي على الأمير محمد بن سلمان، اإذ ومن حوالي السنتين زار ماكرون المملكة والتقى ولي عهدها في وقت كانت إدارة الرئيس جو بايدن تريد عزل المملكة ونبذها.
كما من المعلوم أن لدى المملكة استحقاق مع معرض expo 2030 الذي سيُقام في الرياض، وما يسبقه من استقبال في فرنسا حيث سيحضر ولي العهد هذه المناسبة مشاركاً في فعالياته.
المحادثات الفرنسية- السعودية تأتي غداة الاتصال الذي حصل بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني إبراهيم رئيسي، وما تخلّل الاتصال من ضغط مارسه الرئيس ماكرون على الجانب الإيراني للسير على خطى التسويات والانفتاح مع الرياض وكيفية مقاربة الملفَين النووي واليمني.
من هنا، وانطلاقاً من مجمل هذه الأسباب، يمكن القول إن الزيارة المرتقبة ستكون من بين أهم الزيارات لولي العهد الى فرنسا لأنها ستعزّز العلاقات السعودية- الأوروبية، وفرنسا والمانيا الدولتان المركزيتان لأوروبا، ومن هنا ثمة معلومات بأن ولي العهد قد يزور المانيا للقاء المستشار الالماني أولاف شولتز في برلين.
كل هذا الحراك السعودي- الأوروبي يترافق مع دعوات أميركية جديدة تتعالى في واشنطن مطالبةً باستضافة ولي العهد والاستماع اليه خلال زيارة يقوم بها للكونغرس، ما يعني انعطافة سياسية أميركية جذرية في النظر لولي العهد وانكفاء اليسار الديمقراطي المتطرّف عشية انطلاق الحملات الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية.
هذه الأجواء تؤكد الصحوة لدى الغرب إزاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وقد بدأ يرى فيه شريكاً وصديقاً وحليفاُ لا بد من الجلوس والتعاون معه، لذا فمن المتوقّع أن تشكل القمة الفرنسية- السعودية حدثاُ مهماً جداً في تاريخ العلاقات بين ولي العهد والغرب ما سينعكس على ملفات المنطقة ذات الاهتمام المشترك بين الطرفين.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: