الحل النهائي لإسقاط الأسد… قاب قوسين أو أدنى!

110041Image1

في الوقت الذي تستكمل فيه أبواق محور الممانعة والمقاومة حلقات الانتشاء بتخيلات وسيناريوهات "هتشكوكية" ينسجونها حول المبادرة العربية بالتطبيع مع نظام الأسد ومفاعيلها، ويلاقيهم في بيروت من يطبّل ويزمّر مبشراً بما يسمونه "عودة سوريا الى لبنان" في أجواء هستيريا جماعية مكبوتة تُحاك في الإقليم عبر خطة أميركية محكمة للانقضاض على نظام الأسد وإنقاذ سوريا من براثنه.
ففي المعلومات أنه في الساعات الماضية، عُقد اجتماع عسكري تنسيقي مهم بين القيادة الأميركية الوسطى وقسد والصناديد (الصناديد هي ميليشيا تشكلت من قبل قبيلة شمر العربية لقتال تنظيم الدولة الإسلامية وانضمت إلى التحالف العربي السوري وقوات سوريا الديمقراطية أواخر عام 2015) وقوات التنف لرسم خطة محاصرة نظام الأسد وعزله ميدانياً عن الإمدادات الإيرانية.
وفي التفاصيل، تسيطر قوات قسد (قوات سوريا الديمقراطية) على شمال شرق سوريا في مناطق الرقّة ومنبج ودير الزور، فيما التنف حيث التحالف الدولي مفصول عن شمال شرق سوريا الذي هو امتداده العسكري التحالفي.
الميليشيات الإيرانية والإمدادات لنظام الأسد تسلك بوابة البوكمال الواقعة في أقصى وسط شرق سوريا، وهو ممر خاضع لسيطرة النظام وميليشياته، هذا الممر بات استراتيجياً "نقطة إزعاج" وخطر على قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الأميركيين،
ففي الساعات الماضية، عُقد اجتماع تنسيقي عسكري على جانب كبير من السرّية والخطورة ضم الى الجانب الأميركي ممثلين عن قوات الصناديد التي هي جزء لا يتجزأ من قوات سوريا الديمقراطية وقسد وقوات التحالف الدولي، حيث تقرّر إسقاط معبر البو كمال عسكرياً من خلال التقدّم كفك كماشة من الجنوب باتجاه المعبر انطلاقاً من التنف جنوباً، ومن الشمال الشرقي من دير الزور باتجاه المعبر لإقفاله أمام التدفقات الإيرانية من سلاح وقوات وعتاد.
هذه الخطة ستؤدي الى خسارة نظام الأسد، فضلاً عن الإمدادات الإيرانية عن طريق البوكمال، الى تقليص بقعة سيطرة النظام بنسبة ٣٠%، وبالتالي إضعاف وجوده أكثر فأكثر تمهيداً للزحف نحو دمشق وإسقاط النظام فيها.
والمعلوم أن منطقة البوكمال التي يحتلها الإيرانيون وميليشياتهم باتت منكوبة لأكثر من مرة بفعل الوجود الإيراني وحملات التشيّع التي يمارسها الإيراني على سكان المنطقة.
جنوب سوريا ولا سيما المنطقة الموازية للحدود مع الأردن تبقى منطقة سيطرة أردنية، بحث أنه لو شعرَ الأردنيون بالخطر وتيقّنت الرياض من عدم استجابة بشار الأسد لشروط التطبيع خصوصاً في موضوع الكابتاغون، فلن يبقى أمامهم سوى الدخول الى جنوب سوريا والسيطرة على الغوطة الشرقية وربط درعا بالسويداء تمهيداً لربط المنطقتين مع محيط شرق الفرات الغني،
وبالتالي ستتحوّل خريطة سوريا الى خريطة مقسّمة بين مساحات شاسعة بيد حكومة شرق الفرات وحكومة الجنوب السوري، ولا يبقى للأسد الا منطقة المعارضة ومناطق شمال دمشق من دون أي منفَذ على العراق، فتحاصر جماعات إيران وحزب الله في سوريا.
هذا التطور يُحكم قبضة الحصار على بشار الأسد اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً ويصبح نظامه قاب قوسين أو أدنى من السقوط.
على ما يبدو لم يعد أمام الأميركيين والعرب الا هذا الحل مع استمرار تعنّت نظام الأسد في تحالفه مع إيران واستمرار صناعة وتصدير الكبتاغون.
تحقّقُ هذا السيناريو سيؤدي الى أمر من إثنين : إما الضغط على الأسد من أجل القبول بالحل السياسي على أساس القرار الأممي ٢٢٥٤ والقرار العربي ٨٩١٤، وإما إسقاطه عسكرياً.
بعدما "ترغبلت" الأمور وانجلت حقيقة صورة نظام دمشق باتت القناعة المشتركة بأن الخيار المتبقي هو ذاك الذي سيطيح بالأسد ونظامه.
الرياض تتصرف بحكمة قصوى من خلال استدراج بشار الأسد "بالحسنى" الى القفص والإقفال عليه، فيما نظام الأسد يقوم مع الإيرانيين بتجهيز ميليشات جديدة بتمويل إيراني لضرب المصالح الأميركية.
في المقابل لواشطن حلفاءها الأقوياء من عشائر عربية وكردية وأحزاب كردية تقدّر بحوالي نصف مليون شخص مع ضم قوات التنف والجنوب السوري.
الحل النهائي لمحاصرة نظام الأسد على نار حامية جداً وواشنطن تنشط على توحيد حلفائها في سوريا استعداداً للضربة المتوقّعة ضد النظام بإحكام السيطرة على معبر البوكمال وكل المنطقة الحدودية المجاورة لها، في ما يمكن اعتباره الحل النهائي الذي بات قريباً بدعم عربي خليجي وتحديداً سعودي.
يبقى أن نشير الى أنه، في لحظة تنفيذ هذا المخطط على البو كمال، لن يعود أمام نظام الأسد الا منفذ لبنان لتلقّي الدعم الإيراني، خصوصاً اذا ما استطاع الأردن دخول المنطقة الجنوبية من سوريا وقطع الطريق أمام بشار الأسد والإيرانيين وتجار الكبتاغون، ما يعني احتمال تصعيد حزب الله لمواقفه سواء في الداخل اللبناني مناصرةُ لنظام الأسد وبإيعاز من نظام ملالي إيران بمزيد من التشدّد، أو في الخارج مع مزيد من تدخّلات ميدانية واحتشاد لدعم نظام دمشق بكافة السبل، ما سينعكس حكماً على الوضع الداخلي اللبناني انطلاقاً من كون لبنان مختطف من حزب إيران خدمةً لمخططات طهران وأجنداتها.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: