الراعي بعد فاجعة طرابلس: المسؤولية جماعية والتغيير يبدأ من الذات

634374408_1243839431178598_8116806667800881109_n

ألقى البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي عظة أحد مدخل الصوم في قداس احتُفل به في بكركي، تحت عنوان: "في اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل" (يو 2:1)، شدّد فيها على أن الصوم ليس زمن حزن وكآبة، بل مسيرة روحية تنطلق من الفرح الداخلي والتحوّل العميق في حياة الإنسان.

واعتبر الراعي أن الكنيسة تبدأ مسيرتها نحو الصليب بروح العرس لا بروح الانكماش، لأن الصوم في جوهره هو زمن تجديد، على مثال معجزة قانا الجليل حيث حوّل يسوع الماء إلى خمر فائق الجودة، في دلالة على قدرته على تحويل قلب الإنسان من الضعف إلى القوة، ومن حالة الخطيئة إلى حالة النعمة.

وفي مستهل عظته، رحّب البطريرك بالحاضرين، مخصّصًا تحية لعائلة المرحوم المونسنيور توفيق بو هدير في ذكرى يوبيله الكهنوتي الفضي والذكرى الرابعة لوفاته، مستذكرًا فضائله الكهنوتية ومسيرته في خدمة الشبيبة، من خلال تأسيسه عددًا من المبادرات والهيئات الراعوية والإنمائية التي بقي أثرها حاضرًا في الكنيسة والمجتمع.

وتوقّف الراعي عند مأساة مدينة طرابلس جراء انهيار عدد من المباني، مقدّمًا التعازي لعائلات الضحايا، ومتمنيًا الشفاء للجرحى، وموجّهًا نداءً إلى المسؤولين في الدولة لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية السكان وتأمين أماكن إيواء للعائلات المهددة منازلها بالانهيار.

وفي تأمّله بإنجيل عرس قانا، شدّد الراعي على أن يسوع افتتح رسالته الخلاصية في عرس، معلنًا نفسه عريس البشرية، وداعيًا الإنسان إلى فتح قلبه أمامه ليختبر الفرح الحقيقي. ولفت إلى دور مريم التي تنبّهت إلى نقص الخمر وقالت للخدم: "مهما يقول لكم فافعلوه"، معتبرًا أن هذا الموقف يعبّر عن سرّ الثقة والوساطة التي تسبق المعجزة.

وأوضح أن تحويل الماء إلى خمر فائق الجودة يرمز إلى فيض نعمة الله، الذي يعطي بلا قياس، بخلاف الإنسان الذي يحسب عطاءه. واعتبر أن الصوم الحقيقي ليس امتناعًا عن الطعام فقط، بل هو تحوّل داخلي ينتقل فيه الإنسان من السطحية إلى العمق، ومن العادة إلى العلاقة الحية مع الله.

وختم الراعي عظته بالإشارة إلى الواقع الوطني، معتبرًا أن الوطن يشبه عرسًا مشتركًا يحتاج إلى تضافر الجهود وإلى التزام كل فرد بمسؤوليته، داعيًا اللبنانيين إلى تحويل النقص إلى فرصة للتجدد، وإلى جعل زمن الصوم مسيرة فرح تقود إلى القيامة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: