في الوقت الذي شهدت فيه اقتصادات المنطقة والعالم تسارعاً ملحوظاً في التضخّم جراء اضطرابات إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، تمكّنت السعودية من تفادي حدة صدمة الأسعار؛ إذ وفّر تثبيتُ أسعار الوقود المحلية وتجميدُ زيادات الإيجارات في الرياض درعاً امتصّ أثر الاضطرابات الخارجية، ليُسجّل معدل التضخم ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.8% في آذار، من 1.7% في شباط، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء الصادرة اليوم.
المشهد الخارجي كان مختلفاً جذرياً. أدت الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران وما أعقبها من اضطرابات في مضيق هرمز إلى موجة تضخمية ضربت اقتصادات بعيدة وقريبة على حدٍّ سواء، قبل أن يدخل وقفٌ لإطلاق النار حيّز التنفيذ في مطلع أبريل. ففي الولايات المتحدة، قفز التضخم إلى 3.3% في أذار من 2.4% في شباط، مدفوعاً جزئياً بارتفاع أسعار الطاقة. وفي منطقة اليورو، ارتفع إلى 2.5% من 1.9%، وفق التقدير الأوّلي لـEurostat. أما على الصعيد الإقليمي، فقد كانت سلطنة عُمان الأكثر تضرراً بين دول الخليج، مع قفز التضخم إلى نحو 3.6% في آذار من قرابة 2% في شباط.
وعلى صعيد المكوّنات الداخلية لسلة المستهلك في السعودية، أسهم تراجع زخم مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى - وهي ثاني أكبر المجموعات - في كبح التضخم الكلي، إذ لامس نموّها أدنى مستوياته منذ تشرين الأول/أكتوبر 2022. ويأتي ذلك في سياق قرار الرياض تجميد زيادات الإيجارات تجميداً تاماً داخل النطاق العمراني للعاصمة لمدة خمس سنوات، بموجب مرسوم ملكي صدر في أيلول 2025، وبدأ أثره يظهر جلياً في بيانات الأسعار.
كذلك تراجع زخم مجموعة النقل - ثالث أكبر مكوّنات السلة - إلى 0.9% في آذار، في أدنى مستوياته منذ تموز 2025، عاكساً قرار أرامكو السعودية الإبقاء على سعر البنزين 91 عند 2.18 ريالاً للتر والبنزين 95 عند 2.33 ريالاً دون تغيير منذ تموز 2021 فيما رفعت أسعار بنزين 98 بشكل لافت في نيسان.
في المقابل، ارتفع نمو مجموعة الغذاء والمشروبات - أكبر مكوّنات المؤشر - من الصفر في شباط إلى 0.3% في آذار، في مؤشر على أن بعض الضغوط الخارجية وجدت طريقها إلى صلب السلة.