عاد مشهد الطوابير الطويلة للسيارات أمام محطات البنزين من جديد داخل عدة مدن ليبية، بعد تجدّد أزمة الوقود، بينما تشهد أسواق البيع غير الرسمية نشاطا ملحوظا أمام أعين السلطات.
ووثقت صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، اصطفاف السيارات لمسافات طويلة أمام محطات البنزين في شرق البلاد وغربها وجنوبها، فيما عبّر مواطنون في شهاداتهم عن تذمر وغضب واسع من تكرّر هذا الوضع، بعد أن تحوّل التزوّد بالوقود إلى معاناة يومية تعطلّ أعمالهم وتربك حياتهم المعيشية.
وقال المواطن محمد الحوتي "طوابير بالكيلومترات، المواطن تعب من فقدان المحروقات وأصبحت أحلامه تنحصر في الحصول على بعض الليترات من البنزين في بلد ينعم بالنفط، معتبرا أن هذا المشهد "يعكس حجم الفوضى والفساد وسوء إدارة الموارد الأساسية".
من جهته، وصف المواطن حمزة الحاسي الوضع، بأنّه "مشهد موجع حقّا"، موضحا أنّ "الغاز منعدم والبنزين شحيح والناس تبيت ليلها في سياراتها تحت برد قارس، فقط من أجل أسطوانة غاز أو بضع لترات وقود"، مشيرا أنّ "ما يحدث ليس مجرد نقص خدمات، بل معاناة إنسانية حقيقية وسوء إدارة يتحمله المواطن وحده، بينما لا حلول جذرية ولا تحرّك فعلي يخفّف هذا العبء الثقيل".
وفي مقابل عدم توفر الوقود في محطات البنزين الرسمية، تشهد أسواق البيع السوداء نشاطا ملحوظا، حيث يعرض الوقود بأسعار مضاعفة، كما تستمر عمليات التهريب نحو الدول المجاورة.
وفي هذا الصدد أفصح عبد السلام الأبراسي قائلا "الوقود موجود، لكن ليس في المحطات بل في السوق السوداء"، متسائلا "كيف يحدث كل ذلك أمام أعين الجهات المسؤولة دون أي تحرّك حقيقي؟".
وفي الفترة الأخيرة، ومع تكرّر الأزمات التي ضربت قطاعات حيوية، تزايدت حدّة السخط الشعبي، حيث خرجت مظاهرات في عدّة مدن للتنديد بتردي الأوضاع المعيشية، والمطالبة برحيل جميع من في السلطة وتغيير الواقع القائم.
