مطبّات إيرانية في وجه الإيجابية السعودية…هل عاد التوتر بين طهران والرياض؟!

_118244644__118236620_d4cc9518-90d2-403d-bbfb-7d8856509393 (1)

في الوقت الذي يستبشر فيه البعض باتفاق بكين والتقارب السعودي- الإيراني وتداعياته على دول المنطقة، من العراق الى اليمن وسوريا ولبنان وحتى فلسطين، اذا بأمور خطيرة تحصل في كواليس العلاقات الثنائية السعودية- الإيرانية لا زالت خافية عن الإعلام والرأي العام بشكل كبير.
في السادس من الشهر الجاري، أُعيد فتح السفارة الإيرانية في الرياض، وفي اليوم التالي افتُتحت القنصلية الإيرانية في جدّة، وفي المعلومات أن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، خلال زيارته الأخيرة الى إيران، واجه مواقف صادمة من الجانب الإيراني سبق لنا أن تناولناها في مقال، كما في الإشارة الى البرودة والاختصار اللذين تميّز بهما مؤتمره الصحافي المشترك مع نظيره الإيراني.

أول ما طالبَ به بن فرحان الجانب الإيراني أثناء زيارته تغيير إسم شارعي السفارة و القنصلية أو الإيذان للرياض بشراء عقار جديد.
والمعلوم أن الشارع يحمل إسم "نمر النمر" الذي أعدمته الرياض قبل سبع سنوات بتهمة الإرهاب، ما أدى الى اقتحام المتشدّدين حينها مبنى السفارة السعودية، وما نجمَ عن ذلك من قطع للعلاقات الديبلوماسية بين البلدين.
اللافتة التي تحمل إسم الشارع أُزيلت لكن في السجلات البلدية في طهران لا زال الإسم مسجّلاً رسمياً على إسم النمر النمر، سواء في شارع السفارة أو في شارع القنصلية السعوديتين.
المشكلة لدى السعوديين أنه طالما أن الشارع، حيث السفارة أو القنصلية، يحمل إسم نمر النمر رسمياً فإن المراسلات والعناوين البريدية كافة التي سترد في أعمال السفارة أو القنصلية ستحمل تفاصيل العنوان، وبالتالي ذكر إسم الشارع، ما دفع بالوزير بن فرحان الى الطلب من السلطات الإيرانية اتخاذ قرار سريع وحاسم بموضوع الشارع.
المطب الثاني خلال زيارة بن فرحان لطهران أظهرَ خلافات بين الجانبين رغم إصرارهما على إضفاء أجواء إيجابية على اللقاء:
المطب الذي تمثّل بتعليق صورة قاسم سليماني في قاعة الاجتماعات المقررة للمؤتمر الصحافي الثنائي، ورفض الإيرانيين إزالة الصورة فتم تغيير القاعة.
المطب الثاني الذي واجه الوزير بن فرحان تمثّل في لفت السعودي نظيره الا
إيراني والسلطات في طهران الى غياب أي خطوة إيجابية من الجانب الإيراني في مقابل خطوات إيجابية عديدة قامت بها الرياض الى الآن، سواء على مستوى المبادرات الإقليمية أو الثنائية في شتى المجالات وليس في موضوع واحد.
بن فرحان طالبَ الإيرانيين بتسريع عملية السلام في اليمن والضغط على الحوثيين، فالحوثي لا يزال يصعّد يومياً ضد المملكة ويطالب بتعويضات ورواتب، وبتصدير النفط وكأن لا تأثير للاتفاق الإيراني- السعودي عليه في الوقت الذي تعلم فيه طهران والرياض أن إيران قادرة اذا أرادت حسم أمر الحوثيين.
بن فرحان طالب كذلك الجانب الإيراني بتفعيل الاتفاق الأمني الموقّع سابقاً وتسليم المطلوبين السعوديين للعدالة السعودية من الجانب الإيراني،
لافتاً الجانب الإيراني الى أن سمو الملك سلمان كان قد دعى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لزيارة الرياض، فيما الإيرانيين أشاروا الى إمكانية إتمام الزيارة خلال موسم الحج، لكن من دون تأكيد رسمي حتى الساعة، ما تسبّب لدى السعوديين بالشعور بعدم الجدّية الإيرانية في ترتيب الزيارة حسب الأصول والقواعد البروتوكولية قبل فترة.
سعة صدر ديبلوماسية وإيجابية الوزير بن فرحان سمحت بتمرير المطبّات التي واجهته في إيران "بالتي هي أحسن" بعدما أفهمَ الجانب الإيراني بأنه لم يأتِ الى طهران لإبلاغ رسائل بل لتنفيذ ما اتُفق عليه وتسلّم ردود إيرانية، فما واجهه في طهران كاد أن ينسف كل المساعي واتفاق بكين، لكن إيجابية السعوديين ورغبتهم الصادقة في السير باحترام التزاماتهم مع الإيرانيين تغلبت على ما عداها من اعتبارات، علماً أن
إفتتاح السفارات وتبادل السفراء خطوات تأخرت عن مواقيتها المقرّرة بحيث كان اتفاق بكين قد حدّد شهرين لفتح السفارات إلا أنها افتُتحت في الشهر الرابع، فيما السفارة السعودية في طهران لا تزال قيد الترميم بعدما لحقها من تخريب منذ العام ٢٠١٦، فطاقم السفارة والسفير السعودي يسيّرون أعمالهم موقتاً من فندق في طهران.
إيران عادت على ما يبدو الى سياسات التسويف والمماطلة، فإنجاح أو تفشيل اتفاق بكين يقع على عاتقها، ولكن كما قلنا منذ اليوم الأول للتوقيع على اتفاق بكين بأنه "مع الإيرانيين تبقى العبرة بالخواتيم لا في التواقيع"، فهل تعود حليمة لعادتها القديمة ويُنسف اتفاق بكين وتتبدّل المعادلات الإقليمية التي أرساها الاتفاق ويكون للصين دور حازم تجاه طهران أم أن بكين لن تقوى مع تبدّل الحسابات الإقليمية والدولية على ضمان اتفاقها خير ضمان والضغط على الإيرانيين كما يجب لإلزامهم بتنفيذ موجباتهم؟

الأسابيع المقبلة كفيلة بحمل أكثر من إجابة على هذا السؤال، لكن الأكيد أن ثمة شعوراً لدى الرياض ودول الخليج بدأ يتبلور بأن طهران ربما تعود عن التزاماتها، ما سوف يرتّب تغييرات وتبدلات كبيرة على خريطة الشرق الأوسط وانعكاسات كبيرة على معظم ملفاتها.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: